الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
272
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
* جوابه أمّا ضرب عمار فسياق هذه القصة لا يصح على هذا النحو الذي رووه بل الصحيح منها انّ غلمانه ضربوا عمارا وقد حلف انه لم يكن على أمره لأنهم عاتبوه في ذلك فاعتذر إليهم بان قال جاء هو وسعد إلى المسجد وأرسلا الىّ أن ائتنا فانا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها فأرسلت إليهما انى عنكما اليوم مشغول فانصرفا وموعدكما يوم كذا وكذا فانصرف سعد وأبى هو أن ينصرف فأعدت إليه الرسول فأبى ثم أعدت إليه فأبى فتناوله رسولي بغير أمرى واللّه ما أمرته ولا رضيت بضربه وهذه يدي لعمار فليقتص منى ان شاء وهذا أبلغ ما يكون من الانصاف * ومما يؤيد ذلك ويوهى ما رووا انه روى أبو الزناد عن أبي هريرة انّ عثمان لما حوصر ومنع الماء قال لهم عمار سبحان اللّه قد اشترى بئر رومة وتمنعونه ماءها خلوا سبيل الماء ثم جاء إلى علىّ وسأله انفاذ الماء إليه فأمر براوية ماء وهذا يدل على رضاه وقد روى رضاه عنه لما أنصفه بحسن الاعتذار فما بال أهل البدعة لا يرضون وما مثلهم فيه الا كما يقال رضى الخصمان ولم يرض القاضي * ( الثالث عشر ) * قالوا إنه انتهك حرمة كعب بن عبدة البهزي وذلك انّ جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا وكتبوا إلى عثمان كتابا يذكرون فيه احداثه ويقولون إن أنت أقلعت عنها فانا سامعون مطيعون والا فانا منابذوك ولا طاعة لك علينا وقد أعذر من أنذر ودفعوا الكتاب إلى رجل من عنزة ليحمله إلى عثمان وكتب إليه كعب بن عبدة كتابا أغلظ منه مع كتابهم فغضب عثمان وكتب إلى سعيد بن العاص أن يسرع إلى كعب بن عبدة ويبعث به من الكوفة إلى بعض الجبال فدخل عليه وجرّده من ثيابه وضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال * جوابه أمّا قولهم انه انتهك حرمة كعب فيقال لهم ما أنصفتم إذ ذكرتم بعض القصة وتركتم تمامها وذلك انّ عثمان استدرك ذلك بما أرضاه وكتب إلى سعيد بن العاص أن ابعثه الىّ مكرّما فبعثه إليه فلما دخل عليه قال له يا كعب انك كتبت الىّ كتابا غليظا ولو كتبت الىّ ببعض اللين لقبلت مشورتك ولكنك حدّدتنى وأغصبتنى حتى نلت ما نلت ثم نزع قميصه ودعا بسوط فدفعه إليه ثم قال قم فاقتص منى ما ضربته فقال كعب أمّا إذا فعلت ذلك فأنا أدعه إلى اللّه تعالى ولا أكون أوّل من اقتص من الأئمة ثم صار كعب بعد ذلك من خاصة عثمان وعذره في مبادرته الامر بضربه ونفيه وذلك سبيل أولي الأمر في تأديب من رأوا خروجه على امامه * ( الرابع عشر ) * قالوا وانتهك حرمة الأشتر النخعي وذلك انّ سعيد بن العاص لما ولى الكوفة من قبل عثمان دخل المسجد فاجتمع إليه أشراف الكوفة فذكروا الكوفة وسوادها فقال عبد الرحمن بن حنين صاحب شرطة سعيد وددت أنّ السواد كله للأمير فقال الأشتر النخعي لا يكون للأمير ما أفاء اللّه علينا بأسيافنا فقال عبد الرحمن اسكت يا اشتر فو اللّه لو أراد الأمير لكان السواد كله له فقال الأشتر كذبت يا عبد الرحمن لو رام ذلك لما قدر عليه وقامت العامّة على ابن حنين فضربوه حتى وقع لجنبه وكتب سعيد إلى عثمان ليأمره باخراج الأشتر من الكوفة إلى الشام مع أتباعه الذين أعانوه فأجابه إلى ذلك فأشخصه مع عشرين نفرا من صالحاء الكوفة إلى الشام فلم يزالوا محبوسين بها إلى أن كانت فتنة عثمان ثم انّ سعيد الحق بالمدينة واضطربت الكوفة على عمال عثمان وكتب أشراف الكوفة إلى الأشتر أمّا بعد فقد اجتمع الملأ من اخوانك فتذاكروا احداث عثمان وما أتاه عليك ورأوا ان لا طاعة عليهم في معصية اللّه وقد خرج سعيد عنا وقد أعطينا عهودنا أن لا يدخل علينا سعيد بعد هذا واليا فالحق بنا ان كنت تريد أن تشهد معنا أمرنا فسار إليهم واجتمع معهم وأخرجوا ثابت بن قيس صاحب شرطة سعيد بن العاص وعزم عسكر الأشتر وأهل الكوفة على منع عمال عثمان على الكوفة واتصل الخبر بعثمان فأرسل إليهم سعيد بن العاص فلما بلغ العذيب استقبله جند الكوفة وقالوا ارجع يا عدوّ اللّه فإنك لا تذوق فيها بعد صنيعك ماء الفرات وقاتلوه