الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
265
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
دفن ومن دفنه ومن صلى عليه ) * في الرياض النضرة قال أبو عمر ولما قتل عثمان أقام مطروحا يومه ذلك إلى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوه من دفنه فوجدوا قبرا كان حفر لغيره فدفنوه فيه وصلى عليه جبير بن مطعم * وقال الواقدي وغيره حمل على لوح وصلى عليه جبير بن مطعم في ثلاثة نفر هو رابعهم وقيل المسور بن مخرمة وقيل حكيم بن حزام وقيل الزبير وكان أوصى إليه رواه أحمد وقيل ابنه عمرو بن عثمان ذكره القلعي * وعن عروة أنه قال أرادوا أن يصلوا على عثمان فمنعوا فقال رجل من قريش وهو أبو جهم بن حذيفة دعوه فقد صلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرجه القلعي * قال الواقدي دفن ليلا ليلة السبت في موضع أو قال في أرض يقال له حش كوكب وأخفى قبره وكوكب رجل من الأنصار والحش البستان كان عثمان قد اشتراه وزاده البقيع فكان أوّل من قبر فيه * قال مالك وكان عثمان مرّ بحش كوكب فقال إنه سيدفن هاهنا رجل صالح خرجه القلعي ذكره في الاستيعاب والرياض النضرة * وقيل انّ الذين تولوا تجهيزه كانوا خمسة أو ستة جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ويسار بن مكرم وزوجتا عثمان نائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين بنت عقبة ونزل يسار وأبو جهم وجبير في قبره وكان حكيم ونائلة وأمّ البنين يدلونه فلما دفنوه غيبوا قبره * وعن الحسن قال شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه خرجه في الصفوة كذا في الرياض النضرة وعن إبراهيم بن عبد اللّه بن فروخ عن أبيه مثله وكذا رواه عبد اللّه بن الإمام أحمد في زيادات المسند وزاد فيه ولم يغسل كذا في مورد اللطافة * وخرج البخاري والبغوي في معجمه ولم يغسل كذا في الرياض النضرة وذكر الخجندى انه أقام في حش كوكب ثلاثا مطروحا لا يصلى عليه حتى هتف بهم هاتف ادفنوه ولا تصلوا عليه فانّ اللّه عز وجل قد صلى عليه وقيل صلى عليه وغشيهم في الصلاة وفي دفنه سواد فلما فرغوا منه نودوا أن لا روع عليكم اثبتوا وكانوا يرون انهم الملائكة * وروى محمد بن عبد اللّه بن الحكيم وعبد الملك بن الماجشون عن مالك قال لما قتل عثمان ألقى على المزبلة ثلاثة أيام فلما كان في الليل أتاه اثنا عشر رجلا منهم حويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد اللّه بن الزبير وجدّى فاحتملوه فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه فإذا هم بقوم من بنى مازن قالوا واللّه لئن دفنتموه هاهنا لنخبرنّ الناس غدا فاحتملوه وكان على باب وانّ رأسه على الباب يقول طق طق حتى صاروا به إلى حش كوكب فاحتفروا له وكانت عائشة ابنة عثمان معها مصباح في حق فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت فقال لها ابن الزبير واللّه لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك فسكتت فدفنوه خرجه القلعي كذا في الرياض النضرة * ( ذكر شهود الملائكة عثمان ) * عن سهل بن خنيس وكان ممن شهد قتل عثمان قال لما أمسينا قلت لئن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فامكنا له من جوف الليل ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا فهبناهم حتى كدنا أن نتفرّق فإذا مناد ينادى لا روع عليكم اثبتوا فانا جئنا لنشهد معكم وكان ابن خنيس يقول هم الملائكة خرجه الضحاك * ( ذكر مدّة خلافته ) * قال ابن إسحاق كانت مدّة خلافته اثنتي عشرة سنة * وقال غيره وكانت خلافته احدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأربعة عشر يوما كذا في الرياض النضرة * وفي دول الاسلام كانت دولته اثنتي عشرة سنة وتفرّقت الكلمة بعد قتله وماج الناس واقتتلوا للاخذ بثاره حتى قتل من المسلمين تسعون ألفا * ( ذكر سنه ) * واختلف في سنه حين قتل قال ابن إسحاق قتل وهو ابن ثمانين سنة وقال غيره قتل وهو ابن ثمان وثمانين وقيل ابن تسعين سنة وأعلى ما قيل في ذلك خمس وتسعون سنة وقال قتادة قتل عثمان وهو ابن ست وثمانين سنة * وقال الواقدي لا خلاف عندنا انه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وهو قول أبى اليقظان * مروياته في كتب الأحاديث مائة وستة وأربعون