الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
260
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
دمه قم معنا إليه قال واللّه لا أقوم معكم قالوا فلم كتبت إلينا قال واللّه ما كتبت إليكم كتابا قط فنظر بعضهم إلى بعض ثم قال بعضهم لبعض ألهذا تقاتلون أو لهذا تغضبون فانطلق علىّ فخرج من المدينة إلى قرية وانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا كتبت كذا وكذا فقال انما هما اثنتان أن تقيموا علىّ رحلين شاهدين من المسلمين أو يميني باللّه الذي لا إله الا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت وقد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل وقد ينقش الخاتم على الخاتم فقالوا واللّه أحل اللّه دمك ونقضوا العهد والميثاق فحاصروه فأشرف عليهم ذات يوم وقال السلام عليكم فما سمع أحدا من الناس يردّ عليه الا أن يردّ في نفسه فقال أنشدكم اللّه هل علمتم انى اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشائى كرشاء رجل من المسلمين قيل نعم قال فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر أنشدكم اللّه هل علمتم انى اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدتا في المسجد قيل نعم قال فهل علمتم ان أحدا من الناس منع أن يصلى فيه من قبلي أنشدكم باللّه هل سمعتم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر كذا وكذا أشياء في شأنه عدّدها ورأيته أشرف عليهم مرّة أخرى فوعظهم وذكرهم فلم تأخذ منهم الموعظة وكان الناس تأخذ منهم الموعظة في أوّل ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ منهم فقال لامرأته افتحي الباب وفتح المصحف بين يديه وذلك أنه رأى من الليل أنّ نبىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول له أفطر عندنا الليلة فدخل عليه رجل فقال بيني وبينك كتاب اللّه فخرج وتركه ثم دخل عليه آخر فقال بيني وبينك كتاب اللّه تعالى والمصحف بين يديه فأهوى إليه بالسيف فاتقاه بيده فقطعها فلا أدرى أبانها أم لم يبنها * قال عثمان أما واللّه انها لاوّل كف خطت المفصل وفي حديث غير أبي سعيد فدخل البختري فضربه مشقصا فنضح الدم على هذه الآية فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم قال وانها في المصحف ما حكت * قال في حديث أبي سعيد فأخذت بنت الفرافصة خاتمه فوضعته في حجرها وذلك قبل أن يقتل فلما قتل تفاجت عليه فقال بعضهم قاتلها اللّه ما أعظم عجيزتها فعلم أن أعداء اللّه لم يريدوا الا الدنيا خرجه أبو حاتم * وذكر ابن قتيبة أنه سار إليه قوم من أهل مصر منهم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في جند ومن أهل البصرة حكيم بن جبلة العبدي وسدوس بن عنبس الشنى ونفر من أهل الكوفة فاستعتبوه فأعتبهم وأرضاهم ثم وجدوا بعد انصرافهم كتابا من عثمان عليه خاتمه إلى أمير مصر إذا نلت القوم فاضرب أعناقهم فعادوا به إلى عثمان فحلف لهم انه لم يأمر ولم يعلم فقالوا انّ هذا عليك شديد يؤخذ خاتمك من غير علمك وراحلتك فان كنت قد غلبت على نفسك فاعتزل فأبى أن يعتزل وأن يقاتل ونهى عن ذلك وأغلق بابه فحصروه أكثر من عشرين يوما وهو في الدار في ستمائة رجل ثم دخلوا عليه من دار أبى حزم الأنصاري فضربه سيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على مصحف في حجره * وأقام للناس الحج في تلك السنة عبد اللّه بن عباس وصلى بالناس علي بن أبي طالب * وروى عن عبد اللّه بن سلام أنه قال لما حصر عثمان ولى أبو هريرة على الصلاة وكان ابن عباس يصلى أحيانا وأقام للناس الحج في ذلك العام عبد اللّه بن عباس وكان عثمان قد حج عشر حجج متواليات خرجه القلعي * وقال الواقدي حاصروه تسعة وأربعين يوما * وقال الزبير حاصروه شهرين وعشرين يوما * وذكر ابن الجوزي في شرح الصحيحين انّ الذين خرجوا على عثمان هجموا على المدينة وكان عثمان يخرج فيصلى بالناس وهم يصلون خلفه شهرا ثم خرج من آخر جمعة خرج فيها فحصبوه حتى وقع عن المنبر ولم يقدر أن يصلى بهم فصلى بهم يومئذ أبو أمامة بن سهيل بن حنيف * وروى أن جهجاه الغفاري قال له بعد أن حصبوه ونزل عن المنبر واللّه لنضربنك إلى جبل الرمال وأخذ عصا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكسرها بركبته فوقعت الاكلة في ركبته ثم حصروه ومنعوه