الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

250

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فانى لست اليوم أميرا وقل يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه فمضى وسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكى فقال يقرأ عليك عمر السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريد لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل قيل هذا عبد اللّه قد جاء وهو متطلع إليه قال ارفعونى فأسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد للّه ما كان شيء من الأمر أهم الىّ من ذلك فإذا انا قضيت فاحملوني وقل يستأذن عمر بن الخطاب فان أذنت لي فأدخلوني وان ردّتنى فردّونى * وعبارة الاكتفاء قال ما كان أمر أهم الىّ من هذا فإذا أنامت فاغسلنى ثم احملنى وأعد عليها الاستئذان فان أذنت والا فاصرفنى إلى مقابر المسلمين * فلما توفى رضى اللّه عنه خرجوا به فصلى عليه صهيب بن سنان الرومي ودفن في بيت عائشة رضى اللّه عنها * ويروى انه لما احتضر رضى اللّه عنه قال ورأسه في حجر ابنه عبد اللّه ظلوم لنفسي غير أنى مسلم * أصلى صلاتي كلها وأصوم وقال سعد بن أبي وقاص طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة كذا في التذنيب ودفن يوم الأحد صبيحة هلال المحرم وقيل لثلاث بقين منه وقيل إن وفاته كانت غرّة المحرم من سنة أربع وعشرين كما مرّ * ونزل في قبره عثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وقيل صهيب وابنه عبد اللّه بن عمر عوضا عن الزبير وسعد * واختلف في مبلغ سنه يوم توفى وأشهر ما في ذلك ما قال معاوية كان عمر ابن ثلاث وستين * وعن الشعبي انّ أبا بكر قبض وهو ابن ثلاث وستين وانّ عمر قبض وهو ابن ثلاث وستين * وفي دول الاسلام عاش عمر ثلاثا وستين سنة كصاحبيه ودفن معهما في الحجرة النبوية * وعن سالم بن عبد اللّه أنّ عمر قبض وهو ابن خمس وستين سنة * وقال ابن عباس كان عمر ابن ست وستين سنة * وقال قتادة احدى وستين وصلى عليه صهيب كذا في الصفوة * وفي المختصر الجامع خمس وخمسين سنة * مروياته في كتب الأحاديث خمسمائة وسبعون حديثا * ( ذكر أولاده ) وكان له ثلاثة عشر ولدا تسعة بنين وأربع بنات على ما ذكر واللّه أعلم * ذكر البنين * عبد اللّه ويكنى أبا عبد الرحمن أسلم بمكة في صغره مع اسلام أبيه وهاجر مع أبيه وأمّه وهو ابن عشر سنين ذكره الخجندى وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأحد وكان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة * قال الدّارقطني استصغر يوم أحد وشهد الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة وشهد المشاهد بعد الخندق مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقيل شهد بدرا فاستصغره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلم يجزه وأجازه في السنة الأخرى يوم أحد ذكره الطائي وقال والاوّل أصح وكان عالما مجتهدا عابدا لزوما للسنة فرورا من البدعة ناصحا للأمّة ويقال إنه ما خرج من الدنيا حتى صار مثل أبيه * وقال سفيان الثوري كان عادة ابن عمر أنه إذا أعجبه شيء من ماله تصدّق به وكان رقيقه عرفوا ذلك منه فربما شمر أحدهم ولزم المسجد والاقبال على الطاعة فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة أعتقه فقيل له انهم يخدعونك فقال من خدعنا باللّه انخدعنا له * وقال نافع ما مات ابن عمر حتى عتق ألف انسان أو زاد عليه ذكر ذلك كله الطائي وبقي إلى زمان عبد الملك بن مروان وتوفى بمكة * قال أبو اليقظان زعموا انّ الحجاج دس له رجلا قد سم زج رمحه فزحمه في الطريق وطعنه في ظهر قدمه فدخل عليه الحجاج فقال يا أبا عبد الرحمن من أصابك فقال أنت أصبتنى قال ولم تقول هذا رحمك اللّه قال حملت السلاح في بلد لم يكن يحمل فيها السلاح فمات فصلى عليه عند الردم ودفن في حائط أم خرّمان * قلت هذا الحائط لا يعرف اليوم بمكة ولا حواليها وانما بالأبطح موضع يقال له الخرمانية فلعله هو نسب إلى أمّ خرمان * وقال غير أبى اليقظان مات بمكة ودفن بفخ بالفاء والخاء