الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
245
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد اتفق أهل التاريخ على انّ معاذا مات في طاعون عمواس بناحية الأردن من الشام سنة ثماني عشرة واختلفوا في عمره على قولين * أحدهما اثنان وثلاثون والثاني ثلاث وثلاثون * وعن سعيد بن المسيب قال رفع عيسى ابن مريم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومعاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة أو أربع وثلاثين ومات شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وكانا من كبار أمراء الصحابة الذين فتحوا الشام وكان يزيد بن أبي سفيان هذا نائب عمر رضى اللّه عنه على دمشق فلما مات ولى النيابة بعده أخوه معاوية * ومات أبي بن كعب الأنصاري سيد القراء بالمدينة وهو الذي قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انّ اللّه أمرني أن أقرئك القرآن ولما توفى صلى عليه عمرو قال اليوم مات سيد المسلمين * ومات بداريا بلال بن رباح مؤذن رسول اللّه وهو ممن شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة وكان من السابقين الاوّلين البدريين * ترجمة بلال رضى اللّه عنه وفي الصفوة عن قاسم بن عبد الرحمن أوّل من أذن بلال بن رباح مولى أبى بكر واسم أمّه حمامة أسلم قديما فعذبه قومه وجعلوا يقولون له ربك اللات والعزى وهو يقول أحد أحد فأتى عليه أبو بكر فاشتراه بسبع أواق وقيل بخمس وقيل بغلام أسود فأعتقه فشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو أوّل من أذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يؤذن له حضرا وسفرا وكان خازنه على بيت ماله * ( صفته ) * كان آدم شديد الأدمة نحيفا طوالا أجنى له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير لا يغيره * قال محمد بن إسحاق كان أمية بن خلف يخرج بلالا إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول بلال وهو على ذلك أحد أحد ومرّ أبو بكر يوما على أمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال لامية ألا تتقى اللّه عز وجل في هذا المسكين حتى متى فقال أنت أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به قال أمية قد قبلت قال هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا * وفي معالم التنزيل اسم الغلام الذي اشترى به أبو بكر بلالا من أمية بن خلف نسطاس فاعتق أبو بكر بلالا ثم أعتق معه على الاسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب بلال سابعهم عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وأمّ عميس وزنيرة فأصيب بصرها حين أعتقها قالت قريش ما أذهب بصرها الا اللات والعزى فقالت كذبوا وبيت اللّه ما تضرّانى اللات والعزى ولا تنفعانى فردّ اللّه إليها بصرها وأعتق الهندية وابنتها وكانتا لامرأة من بنى عبد الدار فمرّ بهما أبو بكر وقد بعثتهما سيدتهما يطحنان لها وهي تقول واللّه لا أعتقكما أبدا فقال أبو بكر جلا يا أمّ فلان فقالت جلا أنت أفسدتهما فأعتقهما قال أبو بكر فبكم قالت بكذا وكذا قال قد أخذتهما وهما حرتان ومرّ بجارية من بنى المؤمل وهي تعذب فابتاعها وأعتقها * وقال سعيد بن المسيب بلغني انّ أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال أتبيعه قال نعم بنسطاس عبد أبى بكر وعشرة آلاف درهم وغلمان وجوار ومواش وكان نسطاس مشركا حمله أبو بكر على الاسلام على أن يكون ماله له فأبى فأبغضه أبو بكر فلما قال له أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه أبو بكر وباعه منه فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر ببلال الا ليد كانت لبلال عنده فانزل اللّه تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى * وعن جابر قال قال عمر كان أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعنى بلالا * قال إبراهيم التيمىّ لما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذن بلال ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقبر فكان إذا قال أشهد أنّ محمدا رسول اللّه انتحب الناس في المسجد فلما دفن قال له أبو بكر أذن قال إن كنت انما أعتقتنى لان أكون معك فسبيلى ذلك وان كنت انما أعتقتنى للّه فخلنى ومن أعتقتنى له قال