الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
238
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بدنياي وخرج إلى مكة ومات بها قبل ان تتم البيعة ليزيد وكان موته فجأة سنة ثلاث وخمسين في نومة نامها بمكان اسمه حبشي كصلبى جبل بأسفل مكة قريب منها وقيل على نحو عشرة أميال من مكة وحمل على أعناق الرجال إلى مكة * وفي الرياض النضرة أدخلته أخته عائشة الحرم ودفنته * وفي أسد الغابة ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة ظعنت إلى مكة حاجة فوقفت على قبره فبكت عليه وتمثلت بقول متمم بن نويرة في أخيه مالك وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا ولما تفرّقنا كأني وملكا * لطول افتراق لم نبت ليلة معا أما واللّه لو حضرتك لدفنتك حيث مت ولو حضرتك ما بكيتك وهذا يغاير ما سبق آنفا من رواية الرياض النضرة أدخلته أخته عائشة الحرم ودفنته وكان موته سنة ثلاث وخمسين كما مرّ وقيل سنة خمس وخمسين وقيل سنة ست وخمسين والاوّل أكثر * مروياته في كتب الأحاديث ثمانية أحاديث ولا يعرف في الصحابة أربعة ولاء أب وبنوه والذي بعد كل منهم ابن الذي قبله أسلموا وصحبوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الا في بيت أبى بكر الاوّل أبو قحافة اسمه عثمان بن عامر وابنه أبو بكر الصدّيق وابنه عبد الرحمن ابن أبي بكر وابنه محمد بن عبد الرحمن أبو عتيق وكذلك ثبت هذا في ولد أسماء * ومحمد بن أبي بكر ويكنى أبا القاسم وكان من نساك قريش الا انه أعان على عثمان يوم الدار أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت من المهاجرات الأول وكانت تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى الحبشة ولما استشهد جعفر بمؤتة من أرض الشأم تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا هذا بذى الحليفة لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة عشر من الهجرة وهي شاخصة إلى الحج في حجة الوداع مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم هي وأبو بكر فأمرها النبيّ عليه السلام أن تغتسل وترجل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الحاج الا انها لا تطوف بالبيت فكانت سببا لحكم شرعي إلى قيام الساعة وزكاها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وبرأها من الفحشاء * ولما توفى أبو بكر عنها تزوّجها علي بن أبي طالب فنشأ محمد بن أبي بكر في حجر علي بن أبي طالب وكان على راحلته يوم الجمل وشهد معه صفين وولاه عثمان في أيامه مصر وكتب له العهد ثم اتفق مقتل عثمان قبل وصوله إليها وولاه أيضا علىّ مصر مكان قيس بن سعد بعد مرجعه من صفين * ذكر مقتل محمد بن أبي بكر وذكر في تاريخ ابن خلكان وغيره انّ علي بن أبي طالب ولى محمد بن أبي بكر الصدّيق مصر فدخلها سنة سبع وثلاثين من الهجرة وأقام بها إلى أن بعث معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص في جيوش أهل الشأم ومعهم معاوية بن حديج بحاء مهملة مضمومة ودال مهملة مفتوحة وبالجيم في آخره كذا ضبطه السمعاني في الانساب وابن عبد البر وابن قتيبة * ووقع في كثير من نسخ تاريخ ابن خلكان معاوية بن خديج بخاء معجمة مفتوحة ودال مكسورة وآخره جيم وهو غلط والصواب ما تقدّم فالتقى هو ومعاوية ابن خديج وأصحابه فاقتتلوا وانهزم محمد بن أبي بكر واختبئ في بيت مجنونة فمرّ أصحاب معاوية بن حديج بالمجنونه وهي قاعدة على الطريق وكان لها أخ في الجيش فقالت تريد قتل أخي قال لا ما أقتله قالت فهذا محمد بن أبي بكر داخل بيتي فامر معاوية أصحابه فدخلوا إليه وربطوه بالحبال وجرّوه على الأرض وأتوا به إلى معاوية فقال محمدا حفظني لأبي بكر فقال له قتلت من قومي في قصة عثمان ثمانين رجلا وأتركك وأنت صاحبه لا واللّه فقتله في صفر سنة ثمان وثلاثين وأمر به معاوية انّ يجر في الطريق ويمرّ على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهته لقتله وأمر به أن يحرق بالنار في جيفة حمار وعليه أكثر المؤرّخين * وقال غيره بل وضعه حيا في جيفة حمار ميت وأحرقه وكان ذلك قتله وسبب ذلك دعوة أخته عائشة لما أدخل يده في هودجها يوم وقعة الجمل وهي لا تعرفه فظنته أجنبيا فقالت من هذا الذي