الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

236

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الصف يريد أن يحرض الناس ثم نظر إلى الصف من أوّله إلى آخره حتى حملت خيل لهم على خالد بن سعيد وكان واقفا في جماعة من المسلمين في ميمنة الناس يدعون اللّه وانقض عليهم فحملت طائفة منهم عليه فقاتلهم حتى قتل رحمه اللّه وحمل عليهم معاذ بن جبل من الميمنة فهزمهم وحمل عليهم خالد بن الوليد من الميسرة فهزم من يليه منهم وحمل سعيد بن زيد بالخيل على معظم جمعهم فهزمهم اللّه وقتلهم واجتث عسكرهم ورجع الناس وقد ظفروا وقتلوهم كل قتلة وذهب المشركون على وجوههم فمنهم من دخل دمشق مع أهلا ومنهم من رجع إلى حمص ومنهم من لحق بقيصر * وعن عمرو بن محصن ان قتلاهم يومئذ وهو يوم مرج الصفر كانت خمسمائة من المعركة وقد قتلوا وأسروا نحوا من خمسمائة أخرى * وقال أبو أمامة فيما رواه عنه يزيد بن زيد بن جابر كان بين أجنادين وبين يوم مرج الصفر عشرون يوما قال فحسبت ذلك فوجدته يوم الخميس اثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة قبل وفاة أبى بكر بأربعة أيام ثم انّ الناس أقبلوا عودهم على بدئهم حتى نزلوا دمشق فحاصروا أهلها وضيقوا عليهم وعجز أهلها عن قتال المسلمين ونزل خالد منزله الذي كان ينزل به على الباب الشرقي ونزل أبو عبيدة منزله على باب الجابية ونزل يزيد بن أبي سفيان جانبا آخر وكان المسلمون يغزون فكلما أصاب رجل نفلا جاء بنفله حتى يلقيه في القيض لا يستحل أن يأخذ منه قليلا ولا كثيرا حتى انّ الرجل منهم ليجىء بالكبة الغزل أو بالكبة الصوف أو الشعر أو المسلة أو الإبرة فيلقيها في القيض لا يستحل أن يأخذها فسأل صاحب دمشق بعض عيونه عن أعمالهم وسيرتهم فوصفهم له بهذه الصفة بالأمانة ووصفهم بالصلاة بالليل وطول القيام فقال هؤلاء رهبان بالليل أسد بالنهار واللّه ما لي بهؤلاء طاقة وما لي في قتالهم خير قال فراود المسلمين على الصلح فأخذ لا يعطيهم ما يرضيهم ولا يتابعونه على ما يسأل وهو في ذلك لا يمنعه من الصلح والفراغ الا انه قد بلغه أن قيصر يجمع الجموع للمسلمين يريد غزوهم فكان ذلك مما يمنعه من تعجيل الصلح وعلى تعبيته تلك بلغ المسلمين الخبر بوفاة أبى بكر الصديق واستخلافه عمر بن الخطاب وما يتبعه ذلك من صرف خالد بن الوليد بأبى عبيدة بن الجراح وستجيء في خلافة عمر رضى اللّه عنه * ( ذكر مرض أبى بكر ووفاته رضى اللّه عنه ) * عن عبد اللّه بن عمر قال كان سبب موت أبى بكر وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كمد فما زال جسمه يحرى حتى مات الكمد الحزن المكتوم * قال ابن شهاب انّ أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول اللّه واللّه انّ فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم فرفع أبو بكر يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة كذا في الصفوة * وفي الاكتفاء اختلف أهل العلم في السبب الذي توفى منه أبو بكر فذكر الواقدي انه اغتسل في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلى بالناس كذا في الرياض النضرة * وقال الزبير بن بكار كان به طرف من السل وقال غيره أصل ابتداء ذلك السل به الوجد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قبضه اللّه إليه فما زال ذلك به حتى قضى منه * وروى عن سلام بن أبي مطيع انه رضى اللّه عنه سم وبعض من ذكر ذلك يقول انّ اليهود سمته في أرزة وقيل في حريرة فمات بعد سنة كما مرّ وقيل له لو أرسلت إلى طبيب فقال قد رآني قالوا فما قال لك قال قال إني أفعل ما أريد وكذلك اختلف في حين وفاته * قال ابن إسحاق توفى يوم الجمعة لليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة * وقال غيره من أهل السير انه مات عشاء يوم الاثنين وقيل ليلة الثلاثاء وقيل عشاء الثلاثاء وهذا هو الأكثر في وفاته * وفي الصفوة قيل ليلة الاثنين بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الآخرة * وفي التذنيب وشرح العقائد العضدية من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة * وفي بعض الكتب بعد