الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

234

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

سار إليه من حمص مع وردان الا مسيرة يوم وهو لا يشعر فدفع إليه الرسول الكتاب وأخبره الخبر واستحثه بالشخوص * فقام شرحبيل في الناس فقال أيها الناس اشخصوا إلى أميركم فإنه قد توجه إلى عدوّ المسلمين بأجنادين وقد كتب الىّ يأمرني بموافاته هناك ثم خرج بالناس ومضى بهم الدليل وبلغ ذلك الجيش الذي جاء في طلبهم فعجل المسير في آثارهم وجاء وردان كتاب من الروم الذين بأجنادين أن عجل إلينا فانا مؤمروك علينا ومقاتلون معك العرب حتى ننفيهم من بلادنا فأقبل في آثار هؤلاء رجاء أن يستأصلهم أو يصيب طرفا منهم فيكون قد نكب طائفة من المسلمين فأسرع المسير فلم يلحقهم وجاءوا حتى قدموا على المسلمين وجاء وردان فيمن معه حتى وافى جمع الروم بأجنادين فأمروه عليهم واشتدّ أمرهم وأقبل يزيد بن أبي سفيان حتى وافى أبا عبيدة وخالدا ثم إنهم ساروا حتى نزلوا بأجنادين وجاء عمرو بن العاص فيمن معه فاجتمع المسلمون جميعا بأجنادين وتزاحف الناس غداة السبت فخرج خالد فأنزل أبا عبيدة في الرجال وبعث معاذ بن جبل على الميمنة وسعد بن عامر على الميسرة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على الخيل وأقبل خالد يسير في الناس لا يقرّ في مكان واحد يحرّض الناس وقد أمر نساء المسلمين فاحتزمن وقمن وراء الناس يدعون اللّه ويستغثنه وكلما مرّ بهنّ رجل من المسلمين رفعن أولادهنّ إليه وقلن لهم قاتلوا دون أولادكم ونسائكم * وأقبل خالد يقف على كل قبيلة فيقول اتقوا اللّه عباد اللّه وقاتلوا في اللّه من كفر باللّه ولا تنكصوا على أعقابكم ولا تهابوا من عدوّكم ولكن أقدموا كاقدام الأسد أو ينجلى الرعب وأنتم أحرار كرام قد أوتيتم الدنيا واستوجبتم على اللّه ثواب الآخرة ولا يهولنكم ما ترون من كثرتهم فانّ اللّه منزل رجزه وعقابه بهم وقال للناس إذا حملت فاحملوا * وقال معاذ بن جبل يا معشر المسلمين اشروا أنفسكم اليوم للّه فإنكم ان هزمتموهم اليوم كانت لكم دار الاسلام أبدا مع رضوان اللّه والثواب العظيم من اللّه وكان من رأى خالد مدافعتهم وان يؤخر القتال إلى صلاة الظهر عند مهب الأرياح وتلك الساعة التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستحب القتال فيها فأعجله الروم فحملوا عليهم مرّتين من قبل الميمنة على معاذ بن جبل ومن قبل الميسرة على سعيد بن عامر فلم يتخلخل أحد منهم ورموا المسلمين بالنشاب فنادى سعيد بن زيد وكان من أشدّ الناس يا خالد علام نستهدف لهؤلاء الا علاج وقد رشقونا بالنشاب حتى شمست الخيل فقال خالد للمسلمين احملوا رحمكم اللّه على اسم اللّه فحمل خالد والناس بأجمعهم فما واقفوهم فوقا فهزمهم اللّه فقتلهم المسلمون كيف شاءوا وأصابوا عسكرهم وما فيه وأصابت أبان بن سعيد بن العاص نشابة فنزعها وعصبها بعمامته فحمله اخوته فقال لا تنزعوا عما متى عن جرحى فلو قد نزعتموها تبعتها نفسي أم واللّه ما أحب ان لي بها معجرا من خمر النساء فمات منها رحمه اللّه وأبلى يومئذ بلاء حسنا وقاتل قتالا شديدا عظم فيه عناؤه وعرف به مكانه وكان قد تزوّج أم أبان بنت عتبة بن ربيعة وبنى عليها فباتت عنده الليلة التي زحفوا للعدوّ في غدها فأصيب فقالت أمّ أبان هذه لما مات ما كان أغنانى عن ليلة أبان وقتل اليعبوب بن عمرو بن ضريس المشجعى يومئذ سبعة من المشركين وكان شديدا جليدا فطعن طعنة كان يرجى أن يبرأ منها فمكث أربعة أيام أو خمسة ثم انتقضت به فاستأذن أبا عبيدة أن يأذن له في المسير إلى أهله فان يبرأ رجع إليهم فأذن له فرجع إلى أهله بالعمر عمر المدائن فمات رحمه اللّه فدفن هناك وقتل سلمة بن هشام المخزومي ونعيم بن عدي بن صخر العدوي وهشام بن العاص السهمي أخو عمرو بن العاص وهبار بن سفيان وعبد اللّه بن عمرو بن الطفيل الدوسي وهو ابن ذي النور وكان من فرسان المسلمين فقتلوا يومئذ رحمهم اللّه وقتل المسلمون منهم يومئذ في المعركة ثلاثة آلاف واتبعوهم يأسرون ويقتلون فخرج فان الروم إلى إيليا وقيسارية ودمشق وحمص فتحصنوا في المدائن العظام * كتاب خالد بالفتح إلى أبى بكر رضى اللّه عنهما وكتب خالد إلى أبى بكر لعبد اللّه