الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
227
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
قدم على يزيد بن أبي سفيان قال واجتمعت رجال من كعب واسلم وغفار ومزينة نحوا من مائتين فأتوا أبا بكر فقالوا ابعث علينا رجلا وسرّحنا إلى اخواننا فبعث عليهم الضحاك بن قيس فسار حتى أتى يزيد فنزل معه * وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال لما رأى أهل مدائن الشأم انّ العرب قد جاشت عليهم من كل وجه وكثرت جموعهم بعثوا الرسل إلى ملكهم يعلمونه ذلك ويسألونه المدد فكتب إليهم انى عجبت لكم حين تستمدّوننى وحين تكثرون علىّ عدّة من جاءكم وانا أعلم بكم وبمن جاءكم منهم ولأهل مدينة واحدة من مدائنكم أكثر ممن جاءكم منهم أضعافا فالقوهم وقاتلوهم ولا تحسبوا انى كتب إليكم بهذا وأنا لا أريد ان أمدّكم لأبعثن إليكم من الجنود ما تضيق به الأرض الفضاء وكان أهل مدائن الشأم قد ارسلوا إلى كل من كان على دينهم من العرب فأطمعهم أكثرهم في النصر ومنهم من حمى العرب فكان ظهور العرب أحب إليه وذلك من لم يكن في دينه راسخا منهم وبلغ خبرهم وتراسلهم أبا عبيدة بن الجراح فكتب بذلك إلى أبى بكر مكالمة عمرو بن العاص مع أبي بكر فجمع أبو بكر أشراف قريش من المهاجرين وغيرهم من أهل مكة ثم دعا باشراف الأنصار وذوى السابقة منهم ثم دعا عمرو بن العاص فقال يا عمرو هؤلاء اشراف قومك يخرجون مجاهدين فأخرج فعسكر حتى أندب الناس معك فقال يا خليفة رسول اللّه انا وال على الناس فقال نعم أنت الوالي على من أبعثه معك من هاهنا قال لا بل وال على من أقدم عليه من المسلمين قال لا ولكنك أحد الامراء فان جمعتكم حرب فأبو عبيدة أميركم فسكت عنه ثم خرج فعسكر فاجتمع إليه ناس كثير وكان معه أشراف قريش فلما حضر خروجه جاء إلى عمر فقال يا أبا حفص انك قد عرفت بصرى بالحرب ويمن نقيبتى في الغزو وقد رأيت منزلتي عند رسول اللّه وقد علمت انّ أبا بكر ليس يعصيك فأشر عليه أن يولينى هذه الجنود التي بالشام فانى أرجو أن يفتح اللّه على يدىّ هذه البلاد وأن يريكم والمسلمين من ذلك ما تسرّون به فقال له عمر لا أكذبك ما كنت أكلمه في ذلك لأنه لا يوافقني أن يبعثك على أبى عبيدة وأبو عبيدة أفضل منزلة عندنا منك قال فإنه لا ينقص أبا عبيدة شيئا من فضله أن ألي عليه فقال له ويحك يا عمرو انك واللّه ما تطلب بهذه الرئاسة الأشرف الدنيا فاتق اللّه ولا تطلب بشيء من سعيك الا وجه اللّه واخرج في هذا الجيش فإنه ان يكن عليك أمير في هذه المرّة فما أسرع ما تكون ان شاء اللّه أميرا ليس فوقك أحد فقال قد رضيت فخرج واستتب له المسير * فلما أراد الشخوص خرج معه أبو بكر يشيعه وقال يا عمرو انك ذو رأى وتجربة للأمور وبصير بالحرب وقد خرجت في اشراف قومك ورجال من صالحاء المسلمين وأنت قادم على اخوانك فلا تألهم نصيحة ولا تدخر عنهم صالح مشورة فرب رأى لك محمود في الحرب مبارك في عواقب الأمور فقال له عمرو ما خلتنى ان أصدق ظنك ولا أقبل رأيك ثم ودّعه وانصرف عنه فقدم الشام فعظم غناؤه وبلاؤه عند المسلمين * وكتب أبو بكر إلى أبى عبيدة أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر فيه تيسر عدوّكم لمواقعتكم وما كتب به إليهم ملكهم من عدته إياهم أن يمدّهم من الجنود بما تضيق به الأرض الفضاء ولعمر اللّه لقد أصبحت الأرض ضيقة عليه برحبها وأيم اللّه ما أنا بيائس أن تزيلوه من مكانه الذي هو به عاجلا ان شاء اللّه تعالى فبث خيلك في القرى والسواد وضيق عليهم بقطع الميرة ولا تحاصر المدائن حتى يأتيك أمرى فان ناهدوك فانهض إليهم واستعن باللّه عليهم فإنه ليس يأتيهم مدد إلا مددناكم بمثله أو ضعفه وليس بكم بحمد اللّه قلة ولا ذلة ولا أعرفنّ ما جبنتم عنهم فانّ اللّه فاتح لكم ومظهركم على عدوّكم ومعزكم بالنصر وملتمس منكم الشكر لينظر كيف تعملون وجاءك عمرو فأوصيك به خيرا فقد أوصيته ان لا يضيع لك حقا والسلام عليك * وجاء عمرو بالناس حتى نزل بأبى عبيدة وكان عمرو في مسيره ذلك إلى الشأم فيما حدّث به عمرو بن شعيب يستنفر من مرّ به من الاعراب فتبعه منهم ناس كثير فلما اجتمعوا هم ومن كان قد قدم معه من المدينة كانوا نحوا من ألفين فلما قدم بهم