الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
222
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وجع البطن فمات فطلبنا الماء نغسله فلم نجده فلففناه في ثيابه فدفناه فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض لو رجعنا فاستخرجناه ثم غسلناه فرجعنا فطلبناه فلم نجده فقال رجل من القوم سمعته يقول يا علىّ يا عظيم يا حليم يا عليم أخف موتى أو كلمة نحوها ولا تطلع على عورتي أحدا فرجعنا وتركناه * وفي الصفوة عن عمرو بن ثابت قال دخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليها حتى وصلت إلى صماخه فأسهرت ليله ونغصت عيش نهاره فأتى رجلا من أصحاب الحسن فشكى ذلك إليه فقال ويحك ان كان شيء ينفعك اللّه به فدعوة العلاء الحضرمي التي دعا بها في البحرين وفي المفازة قال وما هي رحمك اللّه قال يا علىّ يا عظيم يا حليم يا عليم فدعا بها فو اللّه ما برحنا حتى خرجت من أذنه لها طنين حتى صكت الحائط وبرأ * ( ذكر الغزو إلى الشام وما وقع في نفس أبى بكر من ذلك وما قوّى عزمه عليه ) * في الاكتفاء حدّث سهل بن سعد الساعدي قال لما فرغ أبو بكر من أهل الردّة واستقامت له العرب حدّث نفسه بغزو الروم ولم يطلع عليه أحد فبينما هو كذلك إذ رأى شرحبيل بن حسنة في المنام صورة غزو الشام وبعث أبى بكر جندا فجاءه شرحبيل وجلس إليه فقال يا خليفة رسول اللّه أحدّثت نفسك أن تبعث إلى الشأم جندا قال نعم حدثت نفسي بذلك وما يطلع عليه أحد وما سألتني الا لشئ فأخبره شرحبيل بما رأى فأوّل أبو بكر ببعثه جندا إلى الشام وفتحها عليهم ثم إنه بعد ذلك أمر الامراء وبعث إلى الشام البعوث * وعن عبد اللّه بن أبي أوفى الخزاعي وكانت له صحبة قال لما أراد أبو بكر أن يجهز الجنود إلى الشام دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم وشاورهم وكلهم استصوبوا رأى أبى بكر وقالوا ما رأيت من الرأي فأمضه فانا سامعون لك مطيعون لا نخالف أمرك وعلىّ في القوم لا يتكلم فقال له أبو بكر ما ذا ترى يا أبا الحسن فقال أرى انك مبارك الامر ميمون النقيبة فإنك ان سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت ان شاء اللّه تعالى قال بشرك اللّه بخير ومن أين علمت هذا قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناواه حتى تقوم الساعة وأهله ظاهرون فقال أبو بكر سبحان اللّه ما أحسن هذا الحديث لقد سررتنى سرّك اللّه في الدنيا والآخرة ثم إنه قام في الناس خطيبا ورغب الناس في الجهاد ثم أمر بلالا فأذن في الناس انفروا أيها الناس إلى جهاد عدوّكم الروم بالشأم وأمير الناس خالد بن سعيد وكان خالد بن سعيد من عمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على اليمن فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام أتى عمر أبا بكر ومنعه من ذلك وكان أبو بكر لا يخالف عمر ولا يعصيه فدعا يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة فقال إني باعثكم في هذا الوجه ومؤمركم على هذا الجند وانى باعث على كل رجل منكم من الرجال ما قدرت عليه فإذا قدمتم البلد ولقيتم العدوّ فاجتمعتم على قتالهم فأميركم أبو عبيدة بن الجراح وان أبو عبيدة لم يلقكما وجمعتكما حرب فيزيد بن أبي سفيان الأمير وأمروا بالعسكر مع هؤلاء الثلاثة وبلغ ذلك خالد بن سعيد فتهيأ بأحسن هيئة ثم أقبل إلى أبى بكر وسلم عليه وعلى المسلمين ثم جلس فقال لأبي بكر أما انك كنت وليتني أمر الناس وأنت غير متهم ورأيك فىّ حسن افعل ما ترى فخرج هو واخوته وغلمته ومن معه فكانوا أوّل خلق اللّه عسكر ثم خرج الناس إلى معسكرهم وكتب أبو بكر إلى اليمن يستنفرهم يدعوهم إلى الجهاد ويرغبهم في ثوابه وبعث الكتاب مع انس بن مالك فبلغ اليمن وقرأ الكتاب على أهلها فأجابوا حتى انتهى إلى ذي الكلاع فلما قرأ عليه الكتاب دعا بفرسه وسلاحه ونهض في قومه وأمر بالعسكر فعسكر معه جموع كثيرة من أهل اليمن وسارعوا فنفر في ناس كثير وأقبل بهم إلى أبى بكر فرجع انس فسبقه بأيام فوجد