الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

213

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

في الشفاء وفي الاكتفاء ولما قتل ثابت بن قيس بن شماس يوم اليمامة ومعه راية الأنصار يومئذ وهو خطيبهم وسيد من ساداتهم أرى رجل من المسلمين في منامه ثابت بن قيس يقول له انى موصيك بوصية فإياك ان تقول هذا حلم فتضيعه انى لما قتلت بالأمس جاء رجل من ضاحية نجد وعلىّ درعى فأخذها واتى بها منزله فاكفأ عليها برمة وجعل على البرمة رحلا وخباؤه في أقصى العسكر إلى جنب خبائه فرس أبلق يستن في طوله فأت خالد بن الوليد فأخبره فليبعث إلى درعى فليأخذها وإذا قدمت على خليفة رسول اللّه فأخبره انّ علىّ من الدين كذا ولي من الدين كذا وسعد ومبارك غلاماى حرّان فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه فلما أصبح الرجل اتى خالد بن الوليد فأخبره فبعث خالد إلى الدرع فوجدها كما قال وأخبره بوصيته فأجازها ولا نعلم أحدا من المسلمين أجيزت وصيته بعد موته الا ثابت ابن قيس بن شماس * وقد روى انّ بلال بن الحارث كان صاحب الرؤيا رواه الواقدي عن عبد اللّه ابن جعفر بن عبد الواحد بن أبي عون قال قال بلال رأيت في منامي سالما مولى أبى حذيفة قال لي ونحن منحدرون من اليمامة إلى المدينة انّ درعى مع الرفقة الذين معهم الفرس الأبلق تحت قدرهم فإذا أصبحت فخذها من تحت قدرهم فاذهب بها إلى أهلي وانّ علىّ شيئا من دين فمرهم يقضونه * قال بلال فأقبلت إلى تلك الرفقة وقدرهم على النار فألقيتها وأخذت الدرع وجئت أبا بكر فحدّثته الحديث فقال نصدّق قولك ونقضي دينه الذي قلت * قال فلما قتل سالم مكثت الراية ساعة لا يرفعها أحد فأقبل يزيد بن قيس وكان بدريا فحملها حتى قتل ثم حملها الحكم بن سعيد بن العاص فقاتل دونها نهارا طويلا ثم قتل * وقال وحشى اقتتلنا قتالا شديدا فهزموا المسلمين ثلاث مرّات وكرّ المسلمون في الرابعة وتاب اللّه عليهم وثبت اقدامهم وصبروا لوقع السيوف واختلفت بينهم وبين بنى حنيفة السيوف حتى رأيت شهب النار تخرج من خلالها حتى سمعت أصواتا كالاجراس وانزل اللّه علينا نصره وهزم اللّه بنى حنيفة فقتل اللّه مسيلمة قال ولقد ضربت بسيفي يومئذ حتى غرى قائمته في كفى من دمائهم * وقال ابن عمر لقد رأيت عمارا على صخرة قد اشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرّون أنا عمار بن ياسر هلموا الىّ وأنا انظر إلى اذنه تذبذب وقد قطعت * وقال سعد القرظي لقد رأيته يومئذ يقاتل قتال عشرة * وقال شريك الفزاري لما التقينا والقوم صبر الفريقان صبرا لم أر مثله قط ما تزول الاقدام فترا واختلفت السيوف بينهم وجعل يقبل أهل السوابق والنيات فيتقدّمون فيقتلون حتى فنوا ودلفت فينا سيوفهم نهارا طويلا فانهزمنا ولقد أحصيت لنا ثلاث انهزامات وما أحصيت لبنى حنيفة الا انهزامة واحدة وهي التي ألجأناهم فيها إلى الحديقة يعنى حديقة لمسيلمة كانت يقال لها حديقة الرحمن وبعد ذلك سميت حديقة الموت * وقال رافع بن خديج شهدنا اليمامة سبعين من اللتب فلاقينا عدوّا صبر الوقع السلاح وجماعة الناس أربعة آلاف وبنو حنيفة مثل ذلك أو نحوه فلما التقينا أذّن اللّه للسيوف فينا وفيهم فجعلت السيوف فينا وفيهم تجتلى هام الرجال وأكفهم وجراحا لم أر جراحا قط أبعد غورا منها فينا وفيهم انى لا نظر إلى عباد بن بشر قد ضرب بسيفه حتى انحنى كأنه منجل فيقيمه على ركبتيه فعرض له رجل من بنى حنيفة فلما اختلفا ضربات ضربه عباد بن بشر على العاتق مستمكنا فو اللّه لرأيت سحره باديا ومضى عنه عباد ومررت بالحنفي وبه رمق فأجهزت عليه وأنظر بعد إلى عباد وقد اختلفت السيوف عليه وهو يبضع بها ويبعج بها بطنه فوقع وما أعلم به مصحا وكانوا حنقوا عليه لأنه أكثر القتل فيهم قال وحرصت على قتلته فناديت أصحابنا من اللتب فقمنا عليه وقتلنا قتلته فرأيتهم حوله مقتلين فقلت بعدا لكم * وقال ضمرة بن سعيد المازني وذكر ردّة بنى حنيفة لم يلق المسلمون عدوّا أشدّ لهم نكاية منهم لقوهم بالموت الناقع وبالسيوف قد أصلتوها قبل