الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
211
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فما لك من مصعد في السماء * ولا لك في الأرض من مسلك * ( ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع امامه من البطاح ) ولما سار خالد من البطاح ووقع في أرض بنى تميم قدّم أمامه مائتي فارس عليهم معن بن عدي العجلاني وبعث معه فرات بن حبان العجلي دليلا وقدّم عينين له أمامه مكيث بن زيد الخيل الطائي وأخاه * وذكر الواقدي أنّ خالدا لما نزل العرض قدّم مائتي فارس وقال من أصبتم من الناس فخذوه فانطلقوا حتى أخذوا مجاعة بن مرارة الحنفي في ثلاث وعشرين رجلا من قومه قد خرجوا في طلب رجل من بنى نمير أصاب فيهم دما فخرجوا وهم لا يشعرون بمقبل خالد فسألوهم ممن أنتم قالوا من بنى حنيفة فظنّ المسلمون أنهم رسل من مسيلمة فقال ما تقولون يا بنى حنيفة في صاحبكم فشهدوا أنه رسول اللّه فقال لمجاعة ما تقول أنت فقال واللّه ما خرجت الا في طلب رجل من بنى نمير أصاب فينا دما وما كنت أقرب مسيلمة ولقد قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلمت وما غيرت ولا بدّلت فقدّم القوم فضرب أعناقهم على دم واحد حتى إذا بقي سارية بن مسيلمة بن عامر فقال يا خالد ان كنت تريد بأهل اليمامة خيرا أو شرا فاستبق هذا يعنى مجاعة فإنه عون لك على حربك وسلمك وكان مجاعة شريفا فلم يقتله وأعجب بسارية وبكلامه فتركه أيضا وأمر بهما فأوثقا في جوامع حديد وكان يدعو بمجاعة وهو كذلك فيتحدّث معه ومجاعة يظنّ أنّ خالدا يقتله ودفعه إلى أم متمم امرأته التي تزوّجها لما قتل زوجها مالك بن نويرة وأمرها أن تحسن أساره وكان خالد كلما نزل منزلا واستقرّ به دعا مجاعة فأكل معه وحدّثه فقال له ذات يوم أخبرني عن صاحبك يعنى مسيلمة ما الذي كان يقرئكم هل تحفظ منه شيئا قال نعم فذكر له شيئا من رجزه قال خالد وضرب بإحدى يديه على الأخرى يا معشر المسلمين اسمعوا إلى عدوّ اللّه كيف يعارض القرآن ثم قال هات زدنا من كذب الخبيث فقال مجاعة أخرج لكم حنطة وزوانا ورطبا وتمراتا في رجز له قال خالد وهذا كان عندكم حقا وكنتم تصدّقونه قال مجاعة لو لم يكن عندنا حقا لما لقيتك غدا أكثر من عشرة آلاف سيف يضاربونك فيه حتى يموت الأعجل قال خالد إذا يكفيناهم اللّه ويعز دينه فاياه يقاتلون ودينه يريدون * وفي كتاب الأموي ثم مضى خالد حتى نزل منزلة من اليمامة ببعض أوديتها وخرج الناس مع مسيلمة وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة لما أشرف خالد بن الوليد وأجمع أن ينزل عقرباء دفع الطلائع أمامه فرجعوا إليه فخبروه أنّ مسيلمة ومن معه خرجوا فنزلوا عقرباء فزحف خالد بالمسلمين حتى نزلوا عقرباء وضرب عسكره وقد قيل انّ خالدا سبق عقرباء وضرب عسكره ويقال توافيا إليها جميعا قال وكان المسلمون يسألون عن الدجال بن عنفوة فإذا الدجال على مقدّمة مسيلمة فلعنوه وشتموه فلما فرغ خالد من ضرب عسكره وبنو حنيفة تسوّى صفوفها نهض خالد إلى صفوفه فصفها وقدّم رايته مع زيد بن الخطاب ودفع راية الأنصار إلى ثابت ابن قيس بن شماس فتقدّم بها وجعل على ميمنته أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وعلى ميسرته شجاع ابن وهب واستعمل على الخيل البراء بن مالك ثم عزله واستعمل عليها أسامة بن زيد وأمر بسرير فوضع في فسطاطه واضطجع عليه يتحدّث مع مجاعة ومعه أم متمم وأشراف أصحاب رسول اللّه يتحدّث معهم وأقبلت بنو حنيفة قد سلت السيوف فلم تزل مسللة وهم يسيرون نهارا طويلا فقال خالد يا معشر المسلمين أبشروا فقد كفاكم اللّه عدوّكم وما سلوا السيوف من بعيد الا ليرهبونا وانّ هذا منهم لجبن وفشل فقال مجاعة ونظر إليهم كلا واللّه يا أبا سليمان ولكنها الهندوانية خشوا من تحطمها وهي غداة باردة فأبرزوها للشمس لان تسخن متونها فلما دنوا من المسلمين نادوا انا لنعتذر من سلنا سيوفنا حين سللناها واللّه ما سللناها ترهيبا لكم ولاجبنا عنكم ولكنها كانت الهندوانية وكانت غداة باردة فخشينا تحطمها فأردنا أن نسخن متونها إلى أن نلقاكم فسترون قال فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر