الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
199
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
* ( الفصل الثاني في ذكر الخلفاء الراشدين وخلفاء بنى أمية والعباسيين ) * * ( ذكر أبى بكر الصدّيق رضى اللّه عنه ) * يقال كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه كذا في المواهب اللدنية والمختصر الجامع وغيرهما وقيل اسمه عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة يلتقى هو ورسول اللّه في مرّة بن كعب بين كل منهما وبين مرّة ستة أشخاص وأمّه أمّ الخير سلمى بنت صخر بن عامر وهي بنت عمّ أبى قحافة وقيل اسمها ليلى بنت صخر بن عامر قاله محمد ابن سعد كذا في أسد الغابة أسلمت قديما حين كان المسلمون في دار الأرقم * وفي الكشاف وأنوار التنزيل في تفسير قوله تعالى رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التي أنعمت علىّ وعلى والديّ إلى آخرها قيل نزلت في أبى بكر وفي أبيه أبى قحافة وأمّه أمّ الخير وفي أولاده واستجابة دعائه فيهم وقيل لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين والأنصار أسلم هو ووالده وبنوه وبناته غير أبى بكر * وفي تسميته بعتيق خمسة أقوال * أحدها ما روى عن عائشة انّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نظر إليه فقال هذا عتيق من النار * الثاني لجمال وجهه العتق الجمال قاله الليث بن سعد وقتيبة * الثالث أنه اسم سمته به أمّه قاله موسى بن طلحة بن عبيد اللّه قال كانت أمّه لا يعيش لها ولد فلما ولدته استقبلت به البيت ثم قالت اللهمّ هذا عتيقك من الموت فهبه لي فعاش فسمته عتيقا وكان يعرف به رواه الخجندى في الأربعينية وغيره * قال الأزدي وكانت أمّه إذا هزته قالت عتيق وما عتيق ذو المنظر الأنيق رشفت منه ريق كالزرنب الفتيق كذا في سيرة مغلطاى وقيل كان له أخوان عتق وعتيق فسمى باسم أحدهما ذكره البغوي في معجمه * الرابع قال مصعب وطائفة من أهل النسب انما سمى عتيقا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به * الخامس قال أبو نعيم الفضل بن دكين سمى بذلك لأنه قديم الخير والعتيق القديم كذا في الرياض النضرة وسماه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صديقا فقال يكون بعدى اثنتا عشرة خليفة أبو بكر الصدّيق لا يلبث الا قليلا وكان علي بن أبي طالب يحلف باللّه انّ اللّه أنزل اسم أبى بكر من السماء الصدّيق كذا في الصفوة وغيره لتصديقه خبر الاسراء * وفي سيرة مغلطاى لتصديقه النبيّ عليه الصلاة والسلام وقيل انّ اللّه صدّقه * قال ابن دريد وكان يلقب ذا الخلال لعباءة كان يخللها على صدره * ( ذكر صفته ) * كان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض خفيف العارضين معروق الوجه ناتئ الجبهة غائر العينين اجنأ لا يستمسك ازاره يسترخى عن حفّوه عارى الأشاجع يخضب بالحناء والكتم كذا في الصفوة وغيرها * وعن قيس بن أبي حازم قال قدمت على أبى بكر مع أبي في مرضه الذي مات فيه فرأيته رجلا أسمر خفيف اللحم خرجه أبو بكر بن مخلد والمشهور ما تقدّم من أنه كان أبيض كذا في الرياض النضرة * وفي رواية كان آدم طويلا وكان أصغر من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بسنتين أو ثلاث أسلم وهو ابن سبع وثلاثين أو ثمان وثلاثين وعاش في الاسلام ستا وعشرين سنة وكانت ولادته بمنى بعد الفيل * قال أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته لم يكن أحد يفتى بحضرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم غيره ومع ما به من العناية أنه تنزه عن شرب المسكر في الجاهلية والاسلام * قوله معروق الوجه أي قليل اللحم حتى يتبين حجم العظم أجنأ بالجيم والهمزة أي منحنيا وأحنى بالحاء غير مهموز بمعناه الحقو الكشح وقد يسمى الإزار حقوا للمجاورة لأنه يشدّ على الحقو الأشاجع جمع أشجع كأحمد وإصبع وهي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف والكتم بالتحريك نبت كذا في الرياض النضرة والقاموس * ( ذكر خلافته ) * في شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدواني روى أنّ بعض الصحابة قد اجتمعوا يوم وفاة رسول اللّه في سقيفة بنى ساعدة قال الأنصار للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير فقال لهم أبو بكر منا