الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
195
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
يرتجزون * غدا نلقى الأحبة * محمدا وحزبه * وقدم وفد بنى الحارث بن كعب بن نجران فيهم قيس بن الحصين ويزيد بن المحمل وشدّاد بن عبد اللّه وقال لهم عليه السلام بم كنتم تغلبون من قاتلكم قالوا كنا نجتمع ولا نتفرّق ولا نبدأ أحدا بالظلم قال صدقتم وأمر عليهم قيس بن الحصين فرجعوا إلى قومهم في بقية من شوّال أو من ذي القعدة فلم يمكثوا الا أربعة أشهر حتى توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * وقدم وفد همدان فيهم مالك بن النمط وأبو ثور وهو المشعار ومالك بن أيفع وضمام بن مالك السلماني وعمرو بن مالك الخارقى فلقوا رسول اللّه مرجعه من تبوك وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية والأرحبية ومالك بن النمط يرتجز بين يديه عليه السلام وذكر له كلاما كثيرا حسنا فصيحا فكتب لهم عليه السلام كتابا أقطعهم فيه ما سألوا وأمّر عليهم مالك بن النمط واستعمله على من أسلم من قومه وأمره بقتال ثقيف وكان لا يخرج لهم سرح الا أغار عليه * قال ابن القيم في الهدى النبوي لم تكن همدان تقاتل ثقيفا ولا تغير على سرحهم فان همدان باليمن وثقيف بالطائف * وقدم وفد مزينة وهم أربعمائة رجل فأسلموا فلما أرادوا أن ينصرفوا أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عمر حتى زوّدهم تمرا * وقدم وفد دوس وكان قدومهم عليه بخيبر * وقدم وفد نصارى نجران سنة عشر في القاموس نجران موضع باليمن فتح سنة عشر من الهجرة * وفي مزيل الخفاء نجران بفتح النون وسكون الجيم منزل للنصارى بين مكة واليمن على سبع مراحل من مكة * وفي معجم ما استعجم نجران مدينة بالحجاز من شق اليمن معروفة سميت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب وهو أوّل من نزلها والأخدود الذي ذكره اللّه في القرآن في قرية من قرى نجران وهي اليوم خراب ليس فيها الا المسجد الذي أمر عمر بن الخطاب ببنائه * وفي أنوار التنزيل ولما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي من حمير فأحرق في الأخاديد من لم يرتدّ انتهى * قال مقاتل كانت الأخدود ثلاثة واحدة بنجران أرض العرب ليوسف ذي نواس بن شرحبيل اليهودي وكان من ملوك حمير وكانت في الفترة بين عيسى والنبيّ عليهما السلام قبل مبعثه بسبعين سنة والأخرى بالشام لانطيانوس الرومي * والثالثة بفارس لبخت نصر * فأمّا التي بالشام وفارس فلم ينزل اللّه فيهما قرآنا وأنزل في التي كانت بنجران كذا في معالم التنزيل * قيل أطيب البلاد نجران من الحجاز وصنعاء من اليمن ودمشق من الشام والري من خراسان * ولما قدم وفد نجران ودخلوا المسجد النبوي بعد العصر حانت صلاتهم فقاموا يصلون فيه فأراد الناس منعهم فقال عليه السلام دعوهم فاستقبلوا المشرق وصلوا صلاتهم وكانوا ستين راكبا وفيهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم * وفي معالم التنزيل أربعة عشر وفي الأربعة والعشرين ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم واسمه عبد المسيح والسيد صاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم بتحتانية ساكنة ويقال شرحبيل وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل وكان أبو حارثة أسقفهم وحبرهم وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وكان يعرف أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وشأنه وصفته مما علمه من الكتب المتقدّمة ولكن حمله الجهل والشقاء على الاستمرار والبقاء على النصرانية لما يرى من تعظيمه وجاهه عند أهلها فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الاسلام وتلى عليهم القرآن فامتنعوا فقال ان أنكرتم ما أقول فهلم أبا هلكم * وفي البخاري من حديث حذيفة جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدان أن يلاعنا يعنى يباهلا فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل * وعند أبي نعيم ان قائل ذلك هو السيد وعند غيره بل الذي قال ذلك هو العاقب لأنه كان صاحب رأيهم * وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي ان الذي قال ذلك