الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
193
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
علية له وقد دعاهم إلى الاسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله * وفي المنتقى أورد قدوم عروة بن مسعود الثقفي واسلامه سنة تسع وكذا في تاريخ اليافعي ثم أقامت ثقيف بعد قتله شهرا ثم قدم وفدهم عليه صلى اللّه عليه وسلم وهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير واثنان من الاحلاف وثلاثة من بنى مالك وكتب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى المؤمنين ان عضاه وج وصيده حرام لا تعضد فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه فان تعدّى فإنه يؤخذ ويبلغ النبيّ وان هذا أمر النبيّ محمد رسول اللّه فكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد اللّه فلا يتعدّاه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول اللّه ووج بفتح الواو وتشديد الجيم واد بالطائف واختلف فيه هل هو حرم يحرم صيده وقطع شجره فالجمهور على أنه ليس في البقاع حرم إلّا حرم مكة والمدينة وخالفهم أبو حنيفة في حرم المدينة * وقدم وفد بنى تميم عليه عطارد ابن حاجب بن زرارة في أشراف قومه منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الاهتم والحتات بن زيد ونعيم بن زيد وقيس بن الحارث وقيس بن عاصم في وفد عظيم من بنى تميم قيل كانوا تسعين أو ثمانين رجلا فلما دخلوا المسجد نادوا رسول اللّه من وراء حجراته أن اخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صياحهم وإياهم عنى اللّه سبحانه وتعالى بقوله انّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون وقد مرّ في الموطن التاسع * وقدم وفد بنى عامر بن صعصعة * قال ابن إسحاق لما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه فدخلوا في دين اللّه أفواجا فوفد إليه بنو عامر فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخو لبيد الشاعر كذا في حياة الحيوان * وفي المنتقى أورد قدومهم في سنة عشر * وفي المواهب اللدنية أربد بن قيس وخالد بن جعفر وحيان بن أسلم بن مالك وكان هؤلاء النفر الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم فأقبل عدوّ اللّه عامر بن الطفيل وأربد يريدان أن يغدرا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقيل يا رسول اللّه هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال عليه السلام دعه فان يرد اللّه به خيرا يهده فأقبل حتى قام عليه فاستشرف الناس لجمال عامر وكان من أجمل الناس فقال يا محمد ما لي ان أسلمت فقال لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال أتجعل لي الامر بعدك قال ليس ذلك الىّ انما ذلك إلى اللّه يجعله حيث يشاء وفي الحدائق قال ليس ذلك لك ولا لقومك قال فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر قال لا قال فما ذا تجعل لي قال أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها قال أوليس ذلك الىّ اليوم وكان عامر قال لأربد إذا قدمنا على الرجل فانى شاغل عنك وجهه فإذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فدار أربد ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه اللّه فيبست يده على سيفه ولم يقدر على سله فعصم اللّه نبيه فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه فقال اللهمّ اكفنيهما بما شئت فأرسل اللّه تعالى على أربد صاعقة في يوم حرّ قائظ فأحرقته وبعيره وولى عامر هاربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد واللّه لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ولا ربطن بكل نخلة فرسا كذا في الحدائق فقال رسول اللّه يمنعك اللّه من ذلك وأبناء قيلة يعنى الأوس والخزرج * وفي المواهب اللدنية فلما خرجا قال عامر لأربد أين ما كنت أمرتك به فقال واللّه ما هممت بالذي أمرتني الا دخلت بيني وبينه أفأضربك بالسيف * وفي حياة الحيوان فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اللهمّ اكفنى عامر بن الطفيل بما شئت وأخذ أسيد بن حضير الرمح وجعل يقرع رءوسهما ويقول اخرجا أيها الهجرسان فقال عامر من أنت قال أسيد بن حضير قال أبوك خير منك قال بل أنا خير منك ومن أبى مات أبى وهو كافر فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم