الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

187

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

قال فيها علىّ ان كانت أعجبتك هذه البغلة فانا نصنع لك مثلها قال وكيف ذلك قال هذه أمّها فرس عربية وأبوها حمار فلو أنّا أنزينا على فرس عربية حمارا لجاءت بمثل هذه البغلة فقال انما يفعل ذلك الذين لا يعلمون رواه البخاري في كتاب الجزية وأخرى أهداها له ابن العلماء صاحب أيلة وأخرى من دومة الجندل وأخرى من عند النجاشي قيل وأهدى له كسرى بغلة وفيه نظر لان كسرى مزّق كتابه صلى اللّه عليه وسلم * ( وأمّا حميره عليه السلام ) * فعفير بضم العين المهملة أهداه له المقوقس ويعفور أهداه له فروة بن عمر والجذاميّ ويقال هما واحد وهما مأخوذان من العفرة وهو لون التراب فنفق يعفور منصرف النبيّ عليه السلام من حجة الوداع وكان له حمار آخر أعطاه سعد بن عبادة فركبه كذا في المواهب اللدنية ومزيل الخفا * وروى ابن عساكر بسنده أنه لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر أصاب حمارا أسود فكلمه الحمار فقال له رسول اللّه ما اسمك فقال يزيد بن شهاب أخرج اللّه من نسل جدّى سبعين حمارا كلها لا يركبها الا نبىّ وقد كنت أتوقعك لتركبنى ولم يبق من نسل جدّى غيرى ولا من الأنبياء غيرك وقد كنت قبلك عند يهودي * وفي رواية اسمه مرحب وكان إذا سمع اسمك يتكلم بما لا يليق بك وكنت أتعثر به عمدا وكان يجيع بطني ويركب ظهري فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأنت يعفور يا يعفور تشتهى الإناث قال لا * وفي رواية قال لم قال لان آبائي رووا عن آبائهم أنه سيركب نسلنا سبعون من الأنبياء والآخر من نسلنا سيركبه نبىّ اسمه محمد وأنا أرجو أن أكون ذلك الآخر وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يركبه وكان يوجهه إلى دور أصحابه فيضرب عليهم الباب ويدعوهم فلما قبض النبيّ عليه السلام * وفي رواية ولما مضى ثلاثة أيام جاء إلى بئر أبى الهيتم بن التيهان فتردّى فيها جزعا على رسول اللّه فصارت قبره كذا في حياة الحيوان * ( وأمّا إبله عليه السلام ) * فكان له من اللقاح ( القصوى ) وهي مقطوعة الأذن وهي التي تاجر عليها ( والعضباء ) وهي مشقوقة الأذن ( والجذعاء ) وهي مقطوعة طرف الاذن ولم يكن بهما عضب ولا جذع وانما سميت بذلك قاله أبو عبيدة وقيل كان بأذنها عضب وقيل العضباء هي التي كانت لا تسبق قيل وكان اشتراها من أبى بكر بأربعمائة درهم وعن الواقدي بستمائة درهم وقد مرّ أنه اشتراها بثمانمائة درهم وكانت حين قدم المدينة رباعية وكان لا يحمله إذا نزل عليه الوحي غيرها وكانت تبرك حينا من ثقل الوحي وهي التي كانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال عليه السلام انّ حقا على اللّه أن لا يرفع من الدنيا شيئا الا وضعه * وفي سيرة اليعمري قيل المسبوق غيرها انتهى وكانت صهباء وهي التي روى تكليمها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وتعريفها له نفسها ومبادرة العشب إليها في الرعى وتجنب الوحوش عنها ونداؤها له انك لمحمد وانها لم تأكل ولم تشرب بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتى ماتت ذكره الأسفرايني وقيل القصوى والعضباء غيرها وهي المسبوقة وقيل العضباء والجذعاء والقصوى ثلاث نوق وقيل الجذعاء والقصوى واحدة والعضباء غيرها وهي المسبوقة وقيل العضباء والجذعاء واحدة وقيل كانت له ناقة أخرى اشتراها من بنى قشير بثمانمائة درهم وهي التي هاجر عليها وكانت إذ ذاك رباعية وهي المسبوقة وهي الحاملة له إذا نزل عليه الوحي واللّه أعلم * وفي ذخائر العقبى عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال تبعث الأنبياء على الدواب ويحشر صالح على ناقته ويحشر ابنا فاطمة على ناقتىّ العضباء والقصوى وأحشر أنا على البراق خطوها عند أقصى طرفها ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة خرجه الحافظ السلفي وكانت له عشرون لقحة بالغابة يراح إليه منها كل ليلة بقربتين عظيمتين من اللبن وكان يفرّقها على نسائه وكان فيها تسع لقاح غرر الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم والعسيرة والريا وكانت لقحة تدعى بردة أهداها له الضحاك