الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
173
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة واكرب أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل أنعاه فلما دفن قالت يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه التراب انفرد باخراجه البخاري كذا في الصفوة * وفي رواية أخرى لما فرغوا من دفنه خرجت فاطمة فقالت يا أبا الحسن دفنتم رسول اللّه قال نعم قالت كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه أليس كان نبىّ الرحمة قال نعم ولكن لا مردّ لامر اللّه فقعدت تندب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقول وا أبتاه وا رسول اللّه وا نبىّ الرحمتاه الآن لا يأتي الوحي الآن ينقطع عنا جبريل اللهمّ ألحق روحي بروحه واشفعنى بالنظر إلى وجهه ولا تحرمني أجره وشفاعته يوم القيامة * وفي رواية أخذت تربة من تراب رسول اللّه فشمته ثم أنشأت تقول ما ذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علىّ مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا وفي الاكتفاء مما ينسب إلى علىّ أو فاطمة * ما ذا على من شم تربة أحمد إلى آخره * ندب أبى بكر * روى عن عائشة أنها قالت لما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء أبو بكر فدخل عليه فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال مات واللّه رسول اللّه ثم تحوّل من قبل رأسه فقال وا نبياه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال وا خليلاه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال وا صفياه ثم حدد فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج * ندب عائشة * روى عن أنس قال مررت على باب عائشة وكانت تندب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وتقول يا من لم يشبع من خبز الشعير يا من اختار الحصير على السرير يا من لم ينم الليل كله من خوف السعير * ذكر مرثية صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تقول ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * وكنت بنا برّا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكى النبيّ لفقده * ولكن لما أخشى من الهرج آتيا كانّ على قلبي بذكر محمد * وما خفت من بعد النبيّ المكاويا أفاطم صلى اللّه رب محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول اللّه أمي وخالتي * وعمى وآبائي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا * ومت صليب العود أبلج صافيا فلو أنّ رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من اللّه السلام تحية * وأدخلت جنات من العدن راضيا * ( ذكر ميراثه وتركته وحكمه فيها ) * ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة * وفي خلاصة السير ترك صلى اللّه عليه وسلم يوم مات ثوبي حبرة وإزارا عمانيا وثوبين صحاريين وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا وجبة يمنية وقميصا وكساء أبيض وقلانس صغارا لاطية ثلاثا أو أربعا وإزارا طوله خمسة أشبار وملحفة مورسة * وقال صلى اللّه عليه وسلم ما نورث ما تركناه صدقة * وقال صلى اللّه عليه وسلم لا يقتسم ورثتى دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عيالي فهو صدقة * وعن أبي هريرة قال جاءت فاطمة إلى أبى بكر فقالت من يرثك فقال أهلي وولدى فقالت فما لي لا أرث أبى فقال أبو بكر سمعت رسول اللّه يقول