الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
167
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
صلى اللّه عليه وسلم في هذين * وفي الاكتفاء ولما توفى رسول اللّه وارتفعت الرنة عليه وسجته الملائكة دهش الناس كما روى عن غير واحد من الصحابة وطاشت عقولهم وأقمحوا واختلطوا فمنهم من خبل ومنهم من أصمت ومنهم من أقعد إلى الأرض فكان عمر ممن خبل فجعل يصيح ويقول انّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه توفى وانه واللّه ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات واللّه ليرجعنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما رجع موسى فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنّ رسول اللّه مات * فأمّا عثمان ابن عفان فأخرس حتى يذهب به ويجاء ولا يتكلم الا بعد الغد وأقعد علىّ فلم يستطع حراكا وأضنى عبد اللّه بن أنيس ولم يكن فيهم أثبت وأحزم من أبى بكر والعباس * وفي رواية لما مات عليه السلام اختلفوا في أنه هل مات أم لا * قال أنس لما توفى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال لا أسمعنّ أحدا يقول انّ محمدا قد مات ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى ابن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة واللّه لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات * قال عكرمة ما زال عمر يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزيد شدقاه فقال العباس انّ رسول اللّه يأسن كما يأسن الناس وانه قد مات فادفنوا صاحبكم * روى عن عائشة أنّ أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسخ منازل بنى الحارث من الخزرج بعوالى المدينة بينه وبين منزل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ميل قالت حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم نحو رسول اللّه وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبى أنت وأمي واللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين أما الموتة الأولى التي كتبت عليك فقدمتها * وعن ابن عباس أنّ أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إلى أبى بكر وتركوا عمر فقال أبو بكر من كان منكم يعبد محمدا فانّ محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد اللّه فانّ اللّه حىّ لا يموت قال تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله الشاكرين قال واللّه لكانّ الناس لم يعلموا انّ اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس الا يتلوها * وفي حياة الحيوان عن الواقدي عن شيوخه انهم قالوا لما شك في موت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه فقالت توفى رسول اللّه فقد رفع الخاتم من بين كتفيه وكان هذا الذي عرف به موت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم * وروى عن أمّ سلمة أنها قالت وضعت يدي على صدر رسول اللّه يوم مات فمرّ بي جمع آكل الطعام وأتوضأ ما تذهب ريح المسك من يدي * ( ذكر بيعة أبى بكر ) * قال ابن إسحاق لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انحاز هذا الحىّ من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة واعتزل علىّ بن أبي طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد اللّه في بيت فاطمة وانحاز بقية المهاجرين إلى أبى بكر وانحاز معهم أسيد بن حضير في بنى عبد الأشهل فأتى آت إلى أبى بكر وعمر فقال انّ هذا الحىّ من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة قد انحازوا إليه فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب أهله قال عمر لأبي بكر انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء من الأنصار حتى ننظر ما هم عليه فانطلقا يؤمّانهم فلقيهما رجلان صالحان منهم عويمر بن ساعدة ومعن بن عدي فذكرا لهما ما تمالأ عليه القوم وقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين قالوا نريد اخواننا هؤلاء من الأنصار فقالا فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين اقضوا آمركم قال عمر واللّه لنأتينهم فانطلقا حتى أتياهم في سقيفة بنى ساعدة فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل فقال عمر من هذا فقالوا سعد بن عبادة فقال ما له فقالوا وجع