الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
165
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فدعا بها ووضعها في كفه فعدّها فإذا هي ستة فقال ما ظنّ محمد بربه أن لو لقى اللّه وهذه عنده فأنفقها كلها ومات من ذلك اليوم * ومما وقع في مرضه أنه خير عند موته قالت عائشة كنت أسمع أنه لا يموت نبىّ حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آخر مرضه يقول مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فظننت أنه خير * وفي رواية مع الرفيق الاعلى في الجنة مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا * ومما وقع في مرضه استعمال السواك قبل موته * روى عن عائشة انها كانت تقول من نعم اللّه علىّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفى في بيتي وفي يومى وبين سحرى ونحرى وانّ اللّه عز وجلّ جمع ريقى وريقه عند موته دخل عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتدّ عليه فقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته فأخذه فأمره وبين يديه ركوة أو علبة يدخل يديه في الماء ويمسح بهما وجهه ويقول لا إله الا اللّه انّ للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده * ومما وقع في مرضه انه كشف الستر يوم الاثنين فنظر إلى الناس وهم في صلاة الفجر عن أنس انّ أبا بكر كان يصلى بهم في وجع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الذي توفى فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة وكشف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كانّ وجهه ورقة مصحف ثم تبسم فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف فظنّ أنّ النبيّ خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن أتموا صلاتكم فأرخى الستر وتوفى من يومه * ومما وقع في مرضه ما روى أنّ العباس وعليا خرجا من عند رسول اللّه في مرضه فلقيهما رجل فقال كيف أصبح رسول اللّه يا أبا الحسن فقال أصبح بريئا فقال العباس لعلىّ أنت بعد ثلاث عبد العصا ثم خلا به فقال له انه يخيل الىّ أنى أعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت وانى خائف أن لا يقوم رسول اللّه من وجعه فاذهب بنا إليه فلنسأله فان يك هذا الامر إلينا فعلمنا ذلك وان لا يكن إلينا أمرناه أن يوصى بنا خيرا فقال له علىّ أرأيت إذا جئناه فلم يعطناها أترى الناس يعطوناها واللّه لا أسأله إياها أبدا * ومما جرى في مرضه تردّد جبريل إليه ثلاثة أيام قبل موته برسالة من اللّه يقول له كيف تجدك وكان ذلك في يوم السبت والأحد والاثنين واستئذان ملك الموت عليه يوم الاثنين * روى عن أبي هريرة أنّ جبريل أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه فقال انّ اللّه يقرئك السلام ويقول كيف تجدك قال أجدني وجعا يا أمين اللّه ثم جاء من الغد فقال يا محمد انّ اللّه يقرئك السلام ويقول كيف تجدك قال أجدني وجعا يا أمين اللّه ثم جاء اليوم الثالث ومعه ملك الموت فقال يا محمد انّ ربك يقرئك السلام ويقول كيف تجدك فقال أجدني وجعا يا أمين اللّه من هذا الذي معك قال هذا ملك الموت وهذا آخر عهدي بالدنيا بعدك وآخر عهدك بها ولن آسى على هالك من ولد آدم بعدك ولن أهبط الأرض إلى أحد بعدك فوجد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سكرة الموت وعنده قدح فيه ماء فكلما وجد سكرة أخذ من ذلك الماء فمس به وجهه ويقول اللهمّ أعنى على سكرة الموت * وعن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في وجعه الذي مات فيه ما زالت أكلة خيبر تعاودنى فالآن أوان قطعت أبهرى * وحكى ابن إسحاق عن عائشة ان كان المسلمون ليرون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه اللّه تعالى من النبوة أورده في الشفاء * وعن عائشة كان رسول اللّه يعوذ بهذه الكلمات أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما متفق عليه قالت فلما ثقل رسول اللّه