الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
16
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فأخبر خبرهم فقال لا تبيعوا الا جميعا * غزوة الحديبية وفي هلال ذي القعدة من هذه السنة وقعت غزوة الحديبية * وفي معجم ما استعجم الحجازيون يخففونها والعراقيون يثقلونها ذكر ذلك ابن المديني في كتاب العلل والشواهد وكذلك الجعرانة والحديبية قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة وبين الحديبية والمدينة تسع مراحل وبينها وبين مكة مرحلة * قيل هي من الحرم وقيل بعضها من الحرم قال المحب الطبري هي قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرام وهي على تسعة أميال من مكة * وفي شفاء الغرام ومسجد الشجرة بالحديبية والشجرة المنسوب إليها هذا المسجد هي الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وكانت هذه الشجرة سمرة معروفة عند الناس وهذا المسجد عن يمين طريق جدّة وهو المسجد الذي يزعم الناس أنه الموضع الذي كان صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وثمة مسجد آخر وهذان المسجدان والحديبية لا تعرف اليوم واللّه أعلم بذلك * وسبب هذه الغزوة أنه أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام وأخذ مفتاح الكعبة بيده وطافوا واعتمروا وحلق بعضهم وقصر بعضهم فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك فأخبر أصحابه أنه معتمر فتجهزوا للسفر فاستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الاعراب ليخرجوا معه وهو لا يريد الحرب لكنه يخشى من قريش أن يتعرّضوا له بحرب أو يصدّوه عن البيت وأبطأ عليه كثير من الاعراب فاغتسل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولبس ثيابه وركب ناقته القصوى واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أمّ مكتوم وخرج منها يوم الاثنين غرّة ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة للعمرة وهي عام الحديبية ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وساق معه سبعين بدنة منها جمل أبى جهل الذي غنمه يوم بدر وجعل على الهدى ناجية بن جندب الأسلمي * وفي معالم التنزيل ناجية بن عمير وساق ذو اليسار من أصحابه معه الهدى فصلى الظهر بذى الحليفة وقلد الهدى وأشعر فتولى تقليد البعض بنفسه وأمر ناجية فقلد الباقي واقتدى به من أصحابه من كان معه الهدى فقلدوا وأشعروا ثم أحرم من ذي الحليفة بالعمرة ولبى فقال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك انّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فاقتدى به جمهور الصحابة فأحرموا من ذي الحليفة وبعضهم أحرم من جحفة وبعث من ذي الحليفة عينا له من خزاعة يقال له بشر بن سفين بن عمرو بن عويمر الخزاعي يخبره عن قريش وقدّم ناجية الأسلمي مع الهدى وسار هو من خلفه وجعل عباد بن بشر في عشرين راكبا من المهاجرين والأنصار طليعة وكانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر كذا في البخاري عن البراء وعن مروان والمسور بن مخرمة بضع عشرة مائة * وفي معالم التنزيل الناس سبعمائة رجل وكانت كل بدنة عن عشرة نفر وكانت معه من أمّهات المؤمنين أمّ سلمة ولما بلغ المشركين خبر مسيره إلى مكة تشاور وافى ذلك فاستقرّ رأيهم على أنهم يصدّوه عن البيت واستعانوا من قبائل العرب وجماعة الأحابيش فأجابوهم واستعدّوا وخرجوا من مكة وعسكروا بموضع يقال له بلدح وجعلوا خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل في مائتي رجل طليعة وسار صلى اللّه عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الاشطاط على وزن الاشتات تلقاء الحديبية على ثلاثة أميال من عسفان مما يلي مكة أتاه عنه الخزاعي الذي بعثه من ذي الحليفة إلى أهل مكة بخبر قريش * وفي الاكتفاء حتى إذا كان بعسفان لقيه عينه بشر بن سفين الكعبي فقال يا رسول اللّه هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل وقد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذى طوى يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّموها إلى كراع الغميم * وفي رواية قال انّ قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت فقال