الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

159

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

في الأسواق التي بين دور العرب والعجم كسوق الأبلة وسوق بقة وسوق الأنبار وسوق الحيرة يلتمس تعلم الحيل والنيرنجات واحتيالات أصحاب الرقى والنجوم ومن حيلته أنه صب على بيضة من خلّ حاذق قاطع فلانت حتى إذا مددتها استطالت واستدقت كالعلك ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس وتركها حتى انضمت واستدارت وعادت كهيئتها الأولى فأخرجها إلى قومه وهم قوم اعراب وادّعى النبوّة فامن به جماعة ووضع في الآخر الصلاة عن قومه وأحلّ الخمر والزنا ونحو ذلك واتفق معه بنو حنيفة الا افذاذا من ذوى عقولهم ومن أراد اللّه به الخير منهم وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة الدجال ابن عنفوة له باشراك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إياه في الامر وكان من قصة الدجال انه قدم مع قومه وافدا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقرأ القرآن وتعلم السنن وكان يأتي أبيا يقرئه فقدم اليمامة وشهد لمسيلمة على رسول اللّه أنه أشركه في الامر من بعده فكان أعظم على أهل اليمامة فتنة من غيره قالوا وسمع الدجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا وكان ابن عمير اليشكري من سراة أهل اليمامة وأشرافهم وكان مسلما يكتم اسلامه وكان صديقا للدّجال فقال شعرا فشافى اليمامة حتى كانت المرأة والوليدة والصبىّ ينشدونه وهو يا سعاد الفؤاد بنت أثال * طال ليلى بفتنة الدجال فتن القوم بالشهادة واللّه * عزيز ذو قوّة ومحال لا يساوى الذي يقول من الام * ر قبالا وما احتذى من قبال انّ ديني دين النبيّ وفي القو * م رجال على الهدى أمثالي أهلك القوم محكم بن طفيل * ورجال ليسوا لنا برجال بزهم أمرهم مسيلمة اليو * م فلن يرجعوه أخرى الليالي قلت للنفس إذ تعاظمها الصب * ر وساءت مقالة الأقوال ربما تجزع النفوس من الام * ر له فرجة كحل العقال ان تكن ميتتي على فطرة اللّه * حنيفا فاننى لا أبالي فبلغ ذلك مسيلمة ومحكما وأشراف أهل اليمامة فطلبوه ففاتهم ولحق بخالد بن الوليد فأخبره بحال أهل اليمامة ودله على عوراتهم * قصة سجاح واستضاف مسيلمة إلى ضلالته في دين اللّه وتكذبه على اللّه ضلالة سجاح وكانت امرأة من بنى تميم * وفي القاموس سجاح كقطام امرأة تنبأت وادّعت أنها نبية * وفي الاكتفاء أجمع قومها على أنها نبية فادّعت الوحي واتخذت مؤذنا وحاجبا ومنبرا فكانت العشيرة إذا اجتمعت تقول الملك في أقربنا من سجاح وفيها يقول عطارد بن حاجب بن زرارة أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها * وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا ثم انّ سجاح جيشت جيوشا ورحلت تريد حرب مسيلمة وأخرجت معها من قومها من تابعها على قولها وهم يرون أنّ السجاح أولى بالنبوّة من مسيلمة فلما قدمت عليه خلا بها وقال لها تعالى نتدارس النبوّة أينا أحق بها فقالت له سجاح قد أنصفت وفي الخبر بعد هذا ما يحق الاعراض عن ذكره وقيل انّ سجاح توجهت إلى مسيلمة مستجيرة به لما وطئ خالد العرب ورأت انه لا أحد أعزّ لها منه وقد كانت أمرت مؤذنها شيث بن ربعي أن يؤذن بنبوّة مسيلمة فكان يفعل فلما قدمت على مسيلمة قالت اخترتك على من سواك ونوّهت باسمك حتى انّ مؤذني ليؤذن بنبوّتك فخلا بها ليتدارسا النبوّة * وفي روضة الأحباب بعث مسيلمة إليها بهدية وخطبها فقبلت الخطبة وسارت إلى اليمامة فتزوّجها وجعل مهرها اسقاط صلاتي الفجر والعشاء انتهى ولما قتل مسيلمة أخذ خالد بن الوليد سجاح فأسلمت ورجعت إلى