الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
157
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عنده وتأمّرت الأبناء لقتل الأسود فتحرّك في قتله نفر منهم قيس بن عبد يغوث المكشوح وفيروز الديلمي ودادويه الابناوى وكانت المرزبانة كما تقدّم قد أبغضت الأسود أشدّ البغض فوعدتهم موعدا أتوا لميقاته وقد سقته الخمر حتى سكر فسقط نائما كالميت فدخل عليه فيروز وقيس ونفر معهما فوجدوه على فراش عظيم من ريش قد غاب فيه فأشفق فيروز أن يتعادى عليه السيف ان ضربه به فوضع ركبته على صدر الكذاب ثم فتل عنقه فحوّله حتى حوّل وجهه من قبل ظهره وأمر فيروز قيسا فاحتزّ رأسه فرمى به إلى الناس ففض اللّه الذين اتبعوه وألقى عليهم الخزي والذلة وفيروز الديلمي كنيته أبو عبد اللّه وقيل أبو عبد الرحمن يقال هو ابن أخت النجاشي وقيل هو من أبناء فارس ويقال له الحميري لأنه نزل حمير * في الصحاح حمير أبو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ومنهم كانت الملوك في الدهر الاوّل واسم حمير العرفج * قصة مسيلمة الكذاب الفرقة الثانية بنو حنيفة وفي القاموس حنيفة لقب أثال بن لجيم أبى حي انتهى ورئيسهم مسيلمة الكذاب اسمه هارون ابن حبيب من بنى حنيفة وكنيته أبو ثمامة ولقبه مسيلمة وهو قبيح الخلقة دميم الصورة وصفته على عكس صفة رسول اللّه وكان يزعم أنّ جبريل نزل عليه بالقرآن وكان يقال له رحمن اليمامة لأنه كان يقول الذي يأتيني اسمه رحمن أو هو من باب تعنتهم في الكفر كما هو في الكشاف * وعن رافع بن خديج قال قدمت على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وفود العرب فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ولا أحرى أن يكون الاسلام لم يقرّ في قلوبهم من بنى حنيفة وقد ذكر مسيلمة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أما انه ليس بشرّكم مكانا لما كانوا أخبروه به من أنهم تركوه في رحالهم حافظا لها * وعن ابن عباس أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر له أنّ مسيلمة قال عندما قدم في قومه لو جعل لي محمدا لخلافة من بعده لاتبعته فجاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول اللّه ميتخة من نخل فوقف عليه ثم قال لئن أقبلت ليفعلن اللّه بك ولئن أدبرت ليقطعن اللّه دابرك وما أراك الا الذي رأيت فيه ما رأيت ولئن سألتني هذه الشظية لشظية من الميتخة التي في يده ما أعطيتكها وهذا ثابت يجيبك * قال ابن عباس سألت أبا هريرة عن قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما أراك الا الذي رأيت فيه ما رأيت قال كان رسول اللّه قال بينا أنا نائم رأيت في يدىّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر باليمن قيل ما أوّلتهما يا رسول اللّه قال أوّلتهما كذا بين يخرجان من بعدى ولما انصرف في قومه إلى اليمامة ارتدّ عدوّ اللّه وادّعى الشركة في النبوّة مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال للوفد الذين كانوا معه ألم يقل لكم حين ذكرتمونى له أما انه ليس بشرّكم مكانا ما ذاك الا لما علم أنى أشركت في الامر معه وكتب إلى رسول اللّه * من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه أمّا بعد فانى قد أشركت في الامر معك وانّ لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريش قوم يعتدون وبعث الكتاب مع رجلين من أصحابه فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قرأ كتابه أتشهدان انى رسول اللّه قالا نعم قال أتشهدان أنّ مسيلمة رسول اللّه قالا نعم قد اشترك معك في الامر فقال أما واللّه لولا انّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما * وعن ابن مسعود قال جاء ابن النواحة وابن أنال رسولا مسيلمة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال لهما أتشهدان انى رسول اللّه قالا نشهد أنّ مسيلمة رسول اللّه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم آمنت باللّه ورسوله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما * قال عبد اللّه فمضت السنة انّ الرسول لا يقتل رواه أحمد كذا في المشكاة * ثم كتب إلى مسيلمة في جوابه بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أمّا بعد فانّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وقد أهلكت أهل الحجر أبادك اللّه ومن