الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

149

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

إصبعا ومسجد ذي الحليفة يسمى مسجد الشجرة وقد خرب وبه البئر التي تسميها العوام بئر على وينسبونها إلى علي بن أبي طالب لظنهم انه قاتل الجنّ بها وهو كذب كذا في تشويق الساجد وذو الحليفة هو الميقات لأهل المدينة ولمن مرّ به من غيرهم وهو أبعد المواقيت وهناك منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واردا وصادرا فخرج صلى اللّه عليه وسلم من المدينة مغتسلا مدّهنا مترجلا في ثوبين ازار ورداء وذلك يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة فصلى الظهر بذى الحليفة * وفي المواهب اللدنية ثبت في الصحيحين عن أنس صلينا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذى الحليفة ركعتين صرّح الواقدي بأنّ خروجه صلى اللّه عليه وسلم كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة وكان وقت خروجه من المدينة بين الظهر والعصر وكان أوّل ذي الحجة يوم الخميس وكان دخوله مكة صبح أربعة إلى رابع ذي الحجة كما ثبت في صحيح حديث عائشة وذلك يوم الأحد * وفي سيرة اليعمري دخل مكة يوم الأحد بكرة وهذا يؤيد أنّ خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدّم فيكون المكث في الطريق ثمان ليال وهي المسافة الوسطى وخرج معه عليه السلام تسعون ألفا ويقال مائة ألف وأربعة عشر ألفا ويقال أكثر كما حكاه البيهقي وكانت الوقفة يوم الجمعة وأخرج صلى اللّه عليه وسلم معه نساءه كلهنّ في الهوادج وأشعر هديه وقلده * وفي سيرة اليعمري خرج في حجة الوداع نهارا بعد ما ترجل وادّهن وتطيب وبات بذى الحليفة وقال أتاني الليلة آت من ربى وقال صل بهذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة فأحرم بهما قارنا * وسئل جابر بن عبد اللّه عن حجة رسول اللّه قال انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة انّ رسول اللّه حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعمل مثل عمله فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول اللّه كيف أصنع قال اغتسلي واستشعرى وأحرمى فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعتين في مسجد ذي الحليفة ثم ركب القصوى حتى إذا استوت به على البيداء كان إلى مدّ البصر الناس من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك فأهلّ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك انّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهلّ الناس بهذا ولزم رسول اللّه تلبيته قال لسنا ننوي الا الحج ولسنا نعرف العمرة * وعن ابن عمر كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخل مكة من الثنية العليا يعنى كداء وهو المشهور بالمعلاة ويخرج من الثنية السفلى يعنى كدى كذا رواه البخاري * وفي سيرة اليعمري ونزل على الحجون * وفي مناسك الكرماني روى أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة وأقام بها محرما إلى يوم التروية ثم راح إلى منى محرما بذلك الا حرام * قال جابر حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدّم إلى مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى فيه ركعتين وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد عن ابن عمر قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاها كان كعتق رقبة رواه الترمذي كذا في المشكاة * قال جابر ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا منه قرأ انّ الصفا والمروة من شعائر اللّه وقال أبدأ بما بدأ اللّه به فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبله فوحد اللّه وكبره وقال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله الا اللّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا قال مثل هذا ثلاث مرّات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل عليها كما فعل على الصفا حتى أتمّ السبع على المروة * وفي سيرة اليعمري