الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

143

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وحيث كانوا رواه أحمد * وفي رواية قال يا معاذ انك تقدم على قوم أهل كتاب وانهم سائلوك عن مفاتيح الجنة فأخبرهم ان مفاتيح الجنة لا إله الا اللّه وانها تخرق كل شيء حتى تنتهى إلى اللّه عز وجل ولا تحجب دونه من جاء بها يوم القيامة مخلصا رجحت بكل ذنب فقال معاذ أرأيت ما سئلت عنه واختصم الىّ فيه مما ليس في كتاب ولم أسمع منك عنه فقال تواضع للّه يرفعك اللّه ولا تقضين الا بعلم فان أشكل عليك أمر فسل ولا تستحى واستشر ثم اجتهد فان اللّه عز وجل ان يعلم منك الصدق يوفقك فان التبس عليك فقف حتى تثبته أو تكتب الىّ فيه واحذر الهوى فإنه قائد الأشقياء إلى النار وعليك بالرفق * وعن معاذ بن جبل ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال كيف تقضى إذا عرض لك قضاء قال أقضى بكتاب اللّه قال فإن لم تجد في كتاب اللّه قال فبسنة رسول اللّه قال فإن لم تجد في سنة رسول اللّه قال أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على صدره وقال الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه رواه الترمذي وأبو داود والدارمي كذا في المشكاة * وعن ابن عباس بعث معاذا إلى اليمن فقال إنك تأتى قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله الا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فان هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم ان اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فان هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم ان اللّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم فان هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللّه حجاب رواه البخاري كذا في المواهب اللدنية * قال ثم ودّعه وانصرف ومضى معاذ حتى أتى صنعاء اليمن فصعد على منبرها فحمد اللّه وأثنى عليه ثم صلى على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قرأ عليهم عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم نزل فأتاه صناديد صنعاء فقالوا يا معاذ هذا نزل قد هيأنا لك ومنزل قد فرغنا لك فقال معاذ ما بهذا أوصاني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فمكث معاذ بن جبل أربعة عشر شهرا فبينما هو ذات ليلة على فراشه إذا هو بهاتف يهتف به عند رأسه ويقول له يا معاذ كيف يهنأ لك العيش ومحمد صلى اللّه عليه وسلم في سكرات الموت فوثب معاذ فزعا ما ظنّ الا أن القيامة قد قامت فلما رأى السماء مصحية والنجوم ظاهرة استعاذ باللّه من الشيطان الرجيم ثم نودي في الليلة الثانية يا معاذ كيف يهنأ لك العيش ومحمد بين أطباق التراب فوثب معاذ ووضع يده على أم رأسه وجعل ينادى بأعلى صوته يا محمداه يا محمداه فخرج العواتق من النساء والشباب من الرجال فجعلوا يقولون ما الذي جاءك وما الذي دهاك فجعل يبكى وينادى بأعلى صوته يا محمداه حتى أصبح فلما أصبح شدّ على راحلته فأخذ جرابا فيه سويق وأخذ أداوة من ماء ثم قال لا أنزل عن ناقتي هذه ان شاء اللّه الا لوقت صلاة أو لوقت قضاء حاجة حتى إذا كان على ثلاث مراحل من المدينة فإذا هو بهاتف يهتف عن يسار الطريق وهو يقول يا محمداه فعلم معاذ بأن محمدا قد ذاق الموت وفارق الدنيا فقال معاذ أيها الهاتف في هذا الليل الغاوي من أنت يرحمك اللّه فقال له أنا عمار بن ياسر فقال له معاذ وأين تريد يرحمك اللّه فقال ان معي كتابا من أبى بكر الصدّيق إلى معاذ بن جبل باليمن يعلمه بأن محمدا قد ذاق الموت وفارق الدنيا قال له فإن كان محمد قد فارق الدنيا فمن للأرامل واليتامى والضعفاء من بعده صلى اللّه عليه وسلم ثم سار وهو يقول يا عمار كيف تركت أصحاب محمد قال يا معاذ تركتهم كالغنم لا راعى لها ثم قال يا عمار كيف تركت المدينة قال تركتها وهي على أهلها أضيق من الخاتم قال فوضع معاذ يده على أمّ رأسه وجعل يبكى ويقول يا محمداه يا محمداه حتى ورد المدينة نصف الليل وستجيء وفاة معاذ في الخاتمة في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه وأرضاه * ذكر أبى موسى الأشعري ذكر أبى موسى الأشعري رضى اللّه عنه * في الصفوة أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس بن سليم أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينتين