الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

134

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصما وقال قد رأيت شريك بن السمحاء على بطن امرأتي خولة بنت قيس فاسترجع عاصم وأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الجمعة الأخرى فقال يا رسول اللّه ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو عمّ لعاصم فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم جميعا قال لعويمر اتق اللّه في زوجتك وابنة عمك فلا تقذفها بالبهتان فقال يا رسول اللّه أقسم باللّه انى رأيت شريكا على بطنها وانى ما قربتها منذ أربعة أشهر وانها حبلى من غيرى فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمرأة اتقى اللّه ولا تخبرينى الا بما صنعت فقالت يا رسول اللّه ان عويمرا رجل غيور وانه رآني وشريكا نطيل السهر ونتحدّث فحملته الغيرة على ما قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لشريك ما تقول فقال مثل ما قالت المرأة فأنزل اللّه والذين يرمون أزواجهم الآية فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نودي الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويمر قم فقام فقال اشهد باللّه انّ خولة لزانية وانى لمن الصادقين ثم قال في الثانية أشهد باللّه انى رأيت شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين ثم قال في الثالثة أشهد باللّه بأنها حبلى من غيرى وانى لمن الصادقين ثم قال في الرابعة أشهد باللّه انى ما قربتها منذ أربعة أشهر وانى لمن الصادقين ثم قال في الخامسة لعنة اللّه على عويمر يعنى نفسه ان كان من الكاذبين فيما قال ثم أمره بالقعود وقال لخولة قومي فقامت وقالت أشهد باللّه ما أنا بزانية وانّ عويمرا لمن الكاذبين ثم قالت في الثانية أشهد باللّه أنه ما رأى شريكا على بطني وانه لمن الكاذبين ثم قالت في الثالثة أشهد باللّه انى حبلى منه وانه لمن الكاذبين ثم قالت في الرابعة أشهد باللّه انه ما رآني قط على فاحشة وانه لمن الكاذبين ثم قالت في الخامسة أنّ غضب اللّه على خولة تعنى نفسها ان كان من الصادقين ففرّق صلى اللّه عليه وسلم بينهما وقال لولا هذه الأيمان لكان في أمرهما رأى ثم قال تربصوا بها إلى حين الولادة فان جاءت بأصيهب أثيج يضرب إلى السواد فهو لشريك بن السمحاء وان جاءت بأورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به * الأصيهب تصغير الأصهب وهو الأحمر الاثيج بالجيم تصغير الاثج وهو واسع الظهر وفي الصحاح الثج ما بين الكاهل إلى الظهر يقال رجل جمالى وامرأة جمالية عظيم الخلق تشبيها بالجمل عظما وبدانة كذا في الصحاح الخدلج العظيم الخدلجة المرأة الممتلئة الذراعين والساقين * قال ابن عباس فجاءت بأشبه خلق بشريك وفي رواية فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول اللّه ان أمسكتها فطلقها ثلاثا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انظروا فان جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الاليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا الأصدق عليها وان جاءت به أحيمر كأنه وجرة فلا أحسب عويمرا الا كذب عليها فجاءت به على النعت الذي نعته صلى اللّه عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ذلك ينسب إلى أمّه رواه محيى السنة * اسلام ثقيف وفي هذه السنة كان اسلام ثقيف في الاكتفاء قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة من تبوك في رمضان وقدم في ذلك الشهر وفد ثقيف وكانت ثقيف بعد قتلهم عروة بن مسعود أقامت أشهرا ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا انهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا فمشى عمرو بن أمية أخو بنى علاج وكان من أدهى العرب إلى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل داره وكان قبل مهاجرا له للذي بينهما ثم أرسل إليه أنّ عمرو بن أمية يقول لك اخرج الىّ فقال عبد ياليل للرّسول ويلك أعمر وأرسلك الىّ قال نعم وها هو ذا واقفا في دارك قال انّ هذا شيء ما كنت أظنه لعمرو وكان أمنع في نفسه من ذلك فخرج إليه فلما رآه رحب به فقال له عمرو انه قد نزل بنا ما ليست معه هجرة انه قد كان من هذا الرجل ما قد رأيت وقد أسلمت العرب كلها وليس لكم بحربهم طاقة فانظروا في أمركم فعند ذلك ائتمرت ثقيف