الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

130

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

صلى اللّه عليه وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال من سبقنا إلى هذا فقيل يا رسول اللّه فلان وفلان قال أو لم أنهكم أن تستقوا منه شيئا حتى آتيه ثم لعنهم ودعا عليهم ثم نزل ووضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ما شاء اللّه أن يصب ثم نضحه به ومسح بيده ودعا بما شاء اللّه أن يدعو به فانخرق من الماء يقول من سمعه ما ان له حسا كحس الصواعق فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لئن بقيتم أو بقي منكم لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه وروى أن اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا من المنافقين في مقفله صلى اللّه عليه وسلم من تبوك وقفوا على العقبة في الطريق ليفتكوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاءه جبريل وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه راحلتهم فأرسل حذيفة لذلك ففعل * هدم مسجد الضرار وفي هذه السنة كان هدم مسجد الضرار قال ابن إسحاق ثم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك حتى نزل بذى أوان بفتح الهمزة بلفظ أوان الحين والزمان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار كذا ذكره الطبري وقال البكري ما أحسب الا ان الراء سقطت من بين الواو والألف وأنه أروان منسوب إلى البئر المشهورة جاءه خبر مسجد الضرار من السماء فبعث إليه من خرّبه وحرّقه وقصته ما روى أنه لما اتخذ بنو عمرو بن عوف مسجد قباء فبعثوا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم اخوتهم بنو غنم بن عوف ابن غنم وكانوا من منافقى الأنصار فقالوا نبنى مسجدا ونرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيصلى فيه كما صلى في مسجد اخواننا وليصلى فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام وكان أبو عامر رجلا منهم وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة وكان قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح فلما قدم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال أبو عامر فانا عليها قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنك لست عليها قال بلى ولكنك أدخلت في الحنيفية ما ليس منها فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية فقال أبو عامر أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نعم وسماه أبا عامر الفاسق فلما كان يوم أحد جاء أبو عامر في خمسين رجلا من قومه وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا أجد قوما يقاتلونك الا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن نكص وخرج هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح وابنوا لي مسجدا فانى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فاتى بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا جذام ابن خالد هو الذي من داره قد أخرج المسجد وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الازعر وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف وحارثة بن عامر وابناه مجمع وزيد ونيتل بن الحارث ومجرح وبجاد ابنا عثمان ووديعة بن ثابت وكان يصلى فيه مجمع بن حارثة قال فلما فرغوا منه أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول اللّه انا بنينا مسجدا الذي العلة والحاجة والليلة الممطرة والليلة الشاتية وانا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه وتدعو لنا بالبركة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا ان شاء اللّه أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك ونزل بذى أو ان أتاه المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار فسألوه اتيان مسجدهم فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن وأخبره اللّه عز وجل بخبر مسجد الضرار وما هموا به فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مالك ابن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشى قاتل حمزة وقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه فخرجوا اسراعا حتى أتوا سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال