الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
128
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
السنة كانت سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر * روى أنه بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وكان أكيدر ملكهم وكان من كندة وكان نصرانيا قال سعد دومة الجندل طرف من الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة كما مرّ في غزوة دومة الجندل وفي خلاصة الوفا قال أبو عبيدة دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طىء ودومة الجندل من القريات من وادى القرى وذكران عليها حصنا حصينا يقال له مازن وهو حصن أكيدر الملك وجه إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك فقال خالد بن الوليد يا رسول اللّه كيف لي به وسط بلاد كلب وانما أنا في أناس يسير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستلقاه يصيد الوحش أو قال البقر فتأخذه فخرج خالد من تبوك وانصرف صلى اللّه عليه وسلم من تبوك راجعا إلى المدينة فلما بلغ خالد قريبا من حصنه بمنظر العين وكانت ليلة مقمرة والوقت صيفا وكان أكيدر على سطح في الحصن ومعه امرأته الرباب الكندية أقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن وأشرفت امرأته على باب الحصن فرأت البقر قالت ما رأيت كالليلة فأبصرها أكيدر * وفي الاكتفاء قالت امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا واللّه قالت فمن يترك هذه قال لا أحد انتهى وكان يضمر لها الخيل شهرا فلما أبصرها نزل فأمر بفرسه فأسرج وأمر بخيل فأسرجت فركب معه نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان فخرجوا من حصنهم ومعهم مطاردهم فلحقهم خالد وخيله فاستأسر أكيدر وامتنع حسان فقاتل حتى قتل وهرب من كان معه فدخلوا الحصن وكان على حسان قباء مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل قدومه عليه فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمناديل سعد في الجنة خير من هذا وكان صلى اللّه عليه وسلم قال لخالد ان ظفرت بأكيدر لا تقتله وائت به الىّ فان أبى فاقتله فطاوعه أكيدر وقال له خالد هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتى بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن تفتح لي دومة الجندل قال نعم لك ذلك فلما صالح خالد أكيدر وأكيدر في وثاق ومصاد أخو أكيدر في الحصن أبى مصاد أن يفتح باب الحصن لما رأى أخاه في الوثاق فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شيء حتى يفتح له باب الحصن وينطلق به وبأخيه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيحكم فيهما بما شاء فرضى خالد بذلك فصالحه أكيدر على ألفي بعير وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ففعل خالد وخلى سبيله ففتح له باب الحصن فدخله وحقن دمه ودم أخيه وانطلق بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والنبيّ بالمدينة فلما قدم بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صالحه على اعطاء الجزية وخلى سبيلهما وكتب لهما كتاب أمان * قال ابن منده وأبو نعيم كان أكيدر نصرانيا فأسلم وقال ابن الأثير بل مات نصرانيا بلا خلاف بين أهل السير فإنه لما صالحه خالد عاد إلى حصنه وبقي فيه وان خالدا حاصره زمن أبى بكر فقتله مشركا لنقضه العهد فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها ثم انصرف إلى المدينة كذا في الاكتفاء * وفي المواهب اللدنية قال الدمياطي ومن قبله ابن سعد عشرين ليلة يصلى بها ركعتين ولم يلق كيدا وفي مسند أحمد ان هرقل كتب إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انى مسلم فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كذب هو على نصرانيته ولأبي عبيدة بسند صحيح نحوه ولفظه فقال كذب عدوّ اللّه ليس بمسلم * وفي المواهب اللدنية كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابا من تبوك إلى هرقل يدعوه إلى الاسلام فقارب الإجابة ولم يجب رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أنس وفي المنتقى أقام بتبوك شهرين وكان ما أخبر به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم