الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
122
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
قريش وأذعنت للاسلام عرفت العرب انهم لا طاقة لهم بحربه وعداوته فدخلوا في دين اللّه أفواجا يضربون إليه من كل وجه بقول اللّه تعالى لنبيه إذا جاء نصر اللّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا جماعات فسبح بحمد ربك أي فاحمد اللّه على ما ظهر من دينك واستغفره انه كان توابا إشارة إلى انقضاء أجله واقتراب لحاقه برحمة ربه مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا كذلك قال ابن عباس وقد سأله عمر بن الخطاب عن هذه السورة فلما اجابه بنحو هذا المعنى قال عموما أعلم منها الا ما تعلم * هجره صلى اللّه عليه وسلم نساءه وفي هذه السنة هجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه وقال ما أنا بداخل عليكنّ شهرا وفي المواهب اللدنية وجحش شقه أي خدش وجلس في مشربة له درجها من جذوع النخل وأتاه أصحابه يعودونه يصلى بهم جالسا وهم جلوس * وفي المنتقى وفي سبب ذلك قولان أحدهما ما روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في بيت حفصة فاستأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في زيارة أبيها فأذن لها فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مارية وأدخلها في بيت حفصة وواقعها فلما رجعت حفصة أبصرت مارية في بيتها مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت وقالت انى رأيت من كانت معك في البيت فغضبت وبكت فلما رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في وجهها الغيرة قال لها اسكتى فهي علىّ حرام أبتغي بذلك رضاك وحلف أن لا يقربها وقال لها لا تخبري أحدا بما أسررت إليك فأخبرت بذلك عائشة وقالت قد أراحنا اللّه من مارية فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرّمها على نفسه وقصت عليها القصة وكانت بينهما مصافاة وتظاهر فطلقها واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية فنزل جبريل عليه السلام وقال له راجعها فإنها صوّامة قوّامة وانها لمن نسائك في الجنة * وفي رواية ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمى علىّ وقد حرّمت مارية على نفسي وأبشرك ان أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمر أمتي فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل شرب عسلا عند حفصة فواطأت عائشة سودة وصفية فقلن له انما نشم منك ريح مغافير فحرم العسل فنزلت هذه الآية وهي يا أيها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك تبتغى مرضاة أزواجك الآية والثاني انه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه فأرسلت إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردّته فقال لها زيديها فزادته ثلاث مرّات وكل مرّة تردّه فقال لا أدخل عليكنّ شهرا فاعتزل في مشربة ثم نزل بعد تسع وعشرين ليلة فبدأ بعائشة فقالت له يا رسول اللّه كنت أقسمت ان لا تدخل علينا شهرا وانما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدّها عدّا فقال الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين * غزوة تبوك وفي رجب هذه السنة لستة أشهر وخمسة أيام خلت منها وقعت غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلى اللّه عليه وسلم على ما ذكر ابن إسحاق وتبوك مكان معروف وهو نصف طريق المدينة إلى دمشق وهي غزوة العسرة وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف وذكر البخاري لها بعد حجة الوداع خطأ من النساخ كذا في المواهب اللدنية * وقصتها ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما انصرف من غزوة الطائف وعمرة الجعرانة مكث بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر أصحابه بالتهيؤ إلى غزوة الروم وذلك أنه قدم المدينة جماعة من الأنباط بالدرمك والزيت وغير ذلك من متاع الشام فذكروا ان الروم قد جمعت بالشام جموعا كثيرة لقتال المسلمين وان هرقل قد رزق أصحابه لسنة وكان معهم بنو لخم وجذام وغسان وعاملة واجتمعوا وقدموا مقدّماتهم إلى البلقاء وعسكروا بها وتخلف هرقل بحمص وكانوا كاذبين في ذلك ولم يكن من ذلك شيء وانما ذلك شيء قيل لهم فأرجفوا به * وروى