الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
115
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذهبوا به فاقطعوا عنى لسانه فأعطوه حتى رضى فكان ذلك قطع لسانه * وفي رواية فأتم له مائة أيضا وذكر ابن هشام ان عباسا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنت القائل فأصبح نهبى ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة فقال أبو بكر بين عيينة والأقرع * فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هما واحد فقال أبو بكر أشهد انك كما قال اللّه وما علمناه الشعر وما ينبغي له * وذكر ابن عقبة ابن عباسا لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقطع لسانه فزع لها وقال من لا يعرف أمر بعباس يمثل به فأتى به إلى الغنائم فقيل له خذ منها ما شئت فقال العباس وانما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقطع لساني بالعطاء بعد ان تكلمت فتكرم أن يأخذ منها شيئا فبعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحلة فقبلها ولبسها وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائل من أصحابه يا رسول اللّه أعطيت عيينة بن حصن والأقرع ابن حابس مائة مائة وتركت جعيل بن سراقة الضمري فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة ابن حصن والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى اسلامه وجاء رجل من تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجل فكيف رأيت قال لم أرك عدلت فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون فقال عمر رضى اللّه عنه ألا نقتله فقال لا دعوه فإنه ستكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية تنظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم * وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أراد أن يقسم الغنائم أمر زيد بن ثابت حتى أحصى الناس ثم عدّ الإبل والغنم وقسمها على الناس فوقع في سهم كل رجل أربع من الإبل مع أربعين من الشاء وان كان فارسا فسهمه اثنا عشر بعيرا مع مائة وعشرين من الشاء ولم يعط لغير فرس واحد وعن أنس سأله صلى اللّه عليه وسلم رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى بلده فقال يا قوم اسلموا فان محمدا صلى اللّه عليه وسلم يعطى عطاء من لا يخشى فاقة * وفي معالم التنزيل لما أفاء اللّه على رسوله يوم حنين من أموال هوازن ما أفاء قسم في الناس من المهاجرين والطلقاء والمؤلفة قلوبهم * وفي رواية طفق يعطى رجالا من قريش وغيرهم المائة من الإبل ولم يعط الأنصار منها شيئا فكأنهم وجدوا إذا لم يصيبوا ما أصابه الناس فقالوا يغفر اللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطى قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فحدث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخطبهم فقال ما كان بلغني عنكم فقال له فقهاؤهم أما ذو ورأينا فلم يقولوا شيئا واما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر اللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطى قريشا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال أو بالدنيا وترجعوا إلى رحالكم برسول اللّه وتحوزونه إلى بيوتكم فو اللّه ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول اللّه قد رضينا * وفي رواية قال أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وتذهبوا بالنبىّ إلى رحالكم ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا والأنصار واديا لسلكت وادى الأنصار والأنصار شعار والناس دثار وانكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى