الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
113
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أمنن على بيضة قد عاقها قدر * مفروقة شملها في دهرها غير أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * وفوك تملأه من مخضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم فقالوا يا رسول اللّه خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا بل تردّ إلينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم فإذا انا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا انا نستشفع برسول اللّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللّه في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك واسأل لكم فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر قاموا إليه فتكلموا بالذي أمرهم به فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أماما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالت الأنصار وما كان لنا فهو لرسول اللّه فقال الأقرع بن حابس أمّا أنا وبنو تميم فلا وقال عيينة بن حصن امّا أنا وبنو فزارة فلا وقال العباس بن مرداس اما أنا وبنو سليم فلا فقالت بنو سليم بلى ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال العباس بهتمونى فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمّا من تمسك منكم بماله من هذا السبي فله بكل انسان ست فرائض من أوّل شيء أصيبه فردّوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم وكان عيينة بن حصن قد أخذ عجوزا من عجائزهم وقال إني لأحسب ان لها في الحي نسبا وعسى أن يعظم فداؤها فلما ردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السبايا بست فرائض أخذ ذلك من ولدها بعد أن ساومه فيها مائة من الإبل وقال له ولدها واللّه ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا فوها ببارد ولا صاحبها بواجد أي يحزن لفواتها فقال عيينة خذها لا بارك اللّه لك فيها * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق حدّثنى أبو وجرة يزيد بن عبد اللّه السعدي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطى علي بن أبي طالب جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان وأعطى عثمان ابن عفان جارية يقال لها زينب بنت حيان وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد اللّه ولده رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين * ( ذكر اسلام مالك بن عوف النضري ) * وسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد هوازن ما فعل مالك بن عوف النضري قالوا هو بالطائف مع ثقيف فقال لهم أخبروا مالكا أنه ان أتاني مسلما رددت عليه ماله وأهله وأعطيته مائة من الإبل فأتى مالك بذلك فخاف ثقيفا أن يعلموا بما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيحبسوه فأمر براحلته فهيئت له وأمر بفرس له فأتى به بالطائف فخرج ليلا على فرسه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس فركبها فلحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأدركه بالجعرانة أو بمكة فردّ عليه ماله وأهله وأعطاه مائة من الإبل وأسلم فحسن اسلامه فاستعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على من أسلم من قومه وكان يقاتل بهم ثقيفا فكان لا يخرج لهم سرح الا أغار عليهم حتى ضيق عليهم وفي رواية لما أتاه وفد هوازن فسألوا أن يردّ عليهم سبيهم وأموالهم فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيبا فيهم وقال إن معي من ترون وأحب الحديث أصدقه فاختاروا احدى الطائفتين اما السبي واما المال قالوا انا نختار سبينا فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال أمّا بعد فان اخوانكم قد جاءوا تائبين وانى قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفئ اللّه علينا فليفعل قال ناس قد طبنا بذلك يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس كلهم وعرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه انهم