الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

110

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

النبوي المعروف ببدر الدين الشهابي بلغه أنّ ميضأة وقعت في عين الأزرق في الطائف فخرجت بعين الأزرق بمدينة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وفي كون وج حرما اختلاف فعند أبي حنيفة انه ليس بحرم وعند الشافعي ومالك انه حرم كمكة والمدينة * قال صاحب الوجيز ورد النهى عن صيد وج الطائف وقطع نباتها وهو نهى كراهة يوجب تأديبا لا ضمانا * وسئل محمد بن عمر القسطلاني امام المالكية ومفتيها هل رأيت في مذهب مالك مسئلة في صيدوج فقال لا أعرفها ولا يسعني أن أفتى بتحريم صيدها لان الحديث ليس من الأحاديث التي ينبنى عليها التحريم والتحليل * قال أصحاب السير لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حنينا لعشر أو لاحد عشر من شوّال وهو من أشهر السنة الثامنة من الهجرة خرج إلى الطائف يريد جمعا من هوازن وثقيف قد هربوا من معركة حنين وتحصنوا بحصن الطائف وقدّم خالد بن الوليد في ألف رجل على مقدمته طليعة ومرّ في طريقه بقبر أبى رغال وهو أبو ثقيف فيما يقال فاستخرج منه غصنا من ذهب وقد كان فلّ ثقيف لما قدموا الطائف دخلوا حصنهم وهو حصن الطائف ورمّوه وأدخلوا فيه من الزاد وغيره من جميع ما يصلحهم لسنة ثم رتبوا عليه المجانيق وأدخلوا فيه الرماة وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم وتهيئوا للقتال * وفي الاكتفاء ولم يشهد حنينا ولا الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدباب والمجانيق والضبور ثم سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين وسلك على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم المليح ثم بحرة الرغا من لية فابتنى بها مسجدا فصلى فيه وأقاد فيها يومئذ بدم رجل من هذيل قتله رجل من بنى ليث فقتله به وهو أوّل دم أقيد به في الاسلام ومر في طريقه بحصن مالك بن عوف فهدمه ثم سلك في طريق فسأل عن اسمها فقيل له الضيقة فقال بل هي اليسرى ثم خرج منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امّا أن تخرج وامّا أن تخرب عليك حائطك فأبى أن يخرج فأمر باخرابه ثم مضى حتى انتهى إلى الطائف فنزل قريبا من حصنه فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل رشقهم أهل الحصن رشقا وأصيب ناس من المسلمين * وفي المواهب اللدنية فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحته وقتل منهم اثنا عشر رجلا فيهم عبد اللّه بن أبي أمية * ورمى عبد اللّه ابن أبي بكر الصدّيق رضى اللّه عنه يومئذ بجرح رماه أبو محجن الثقفي فاندمل ثم نقض عليه بعد ذلك فمات في خلافة أبيه وذلك أنّ العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم أغلقوه دونهم فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ارتفع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى موضع مسجده الذي في الطائف اليوم ووضع عسكره هناك فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة وقيل بضع عشرة ليلة ومعه امرأتان من نسائه أمّ سلمة وزينب فضرب لهما قبتين ثم صلى بينهما طول خصاره الطائف فلما أسلمت ثقيف بنى عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك على مصلاه ذلك مسجد أو كانت فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر الا سمع لها نضيض فحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل ونصب عليهم المنجنيق ورماهم به فيما ذكر ابن هشام قال وهو أوّل منجنيق رمى به في الاسلام إذ ذاك وكان قدم به الطفيل الدوسي معه لما رجع من سرية ذي الكفين * وفي المنتقى عن مكحول أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت دبابة ثمّ زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سلك الحديد محماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجلا ثم أمر النبيّ صلى