الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

103

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

آخذ بركابه الأيمن وأبو سفيان بالأيسر يكفانها إرادة أن لا تسرع وهو يقول * أنا النبيّ لا كذب * * أنا ابن عبد المطلب * وفي معالم التنزيل وأبو سفيان يقود به بغلته فنزل واستنصر وقال * أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب * وهذا يدل على كمال شجاعته وتمام صولته وقوّته صلى اللّه عليه وسلم إذ في هذا اليوم الشديد اختار ركوب البغلة التي ليس لها كر ولا فرّ كما يكون للفرس ومع ذلك توجه وحده نحو العدوّ ولم يخف صفته ونسبه وما هذا كله الا لوثوقه باللّه وتوكله عليه وجعل صلى اللّه عليه وسلم يقول للعباس ناديا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة يعنى الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية أن لا يفرّوا عنه ويا أصحاب سورة البقرة فجعل العباس ينادى تارة يا أصحاب السمرة وتارة يا أصحاب سورة البقرة وكان العباس رجلا صيتا * وفي الكشاف قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين اصرخ بالناس وكان العباس أجهر الناس صوتا * وفي رواية أنّ غارة اتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه فأسقطت الحوامل لشدّة صوته وزعمت رواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه انتهى ولما سمع المسلمون نداء العباس أقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها * وفي رواية مسلم قال العباس فو اللّه كانت عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك أو لبيك لبيك * وفي رواية عطفة النحل على يعسو بها فتراجعوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع انحدر عنه وأرسله ورجع بنفسه * وفي الاكتفاء فيذهب الرجل ليثنى بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها على عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلى سبيله ويؤم الصوت حتى ينتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى * فثاب إليه من كان انهزم أوّلا من المسلمين حتى إذا اجتمع عنده مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا فأشرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بغلته في ركابه فنظر إلى مجتلد القوم وقتالهم كالمتطاول عليها فقال الآن حمى الوطيس وهو التنور يخبز فيه يضرب مثلا لشدّة الحرب التي يشبه حرّها حرّه وهذه من فصيح الكلام الذي لم يسمع مثله قبل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال جابر بن عبد اللّه في حديثه اجتلد الناس فو اللّه ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث وكان قد حسن اسلامه وكان ممن صبر معه يومئذ وهو آخذ شفير بغلته فقال من هذا قال أنا ابن عمك يا رسول اللّه وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بنى عبد الدار وكان أبوه قد قتل يوم أحد قلت اليوم أدرك ثاري اليوم أقتل محمدا قال فأردت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك وعلمت انى ممنوع منه وفي سيرة ابن هشام انه ممنوع منى * وذكر ابن أبي خيثمة حديث شيبة هذا قال لما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين أعرى فذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة قلت اليوم أدرك ثاري في محمد فجئته عن يمينه فإذا أنا بالعباس قائما عن يمينه عليه درع بيضاء قلت عمه لن يخذله فجئته عن يساره فإذا أنا بأبى سفيان بن الحارث قلت ابن عمه لن يخذله فجئته من خلفه فدنوت منه حتى لم يبق الا أن أسور سورة بالسيف فرفع الىّ شواظ من نار كأنه البرق فنكصت على عقبى القهقرى فالتفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا شيبة أدن فدنوت فوضع يده على صدري فاستخرج اللّه الشيطان من قلبي فرفعت إليه بصرى فهو أحب الىّ من سمعي وبصرى فقال لي يا شيبة هكذا قاتل الكفار فقاتلت معه صلى اللّه عليه وسلم * وفي الصفوة عن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبى أنه قال لما كان عام الفتح دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مكة عنوة قلت أسير مع قريش إلى