الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

94

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

كداء ولا بناء ولا ظل ولا شيء يحول دون ابنه فنظر إليه فأدركه ما يدرك الوالد من الرحمة لولده فقال ربنا انى أسكنت من ذرّيتى بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * وفي رواية فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه إلى البيت بهذه الدعوات * وعن مجاهد لو قال أفئدة الناس لزحمتكم عليه فارس والروم * وفي الكشاف قيل لو لم يقل من لازدحموا عليها حتى الروم والترك والهند * وفي أنوار التنزيل لحجت اليهود والنصارى والمجوس * وفي الاكتفاء ثم انصرف إبراهيم راجعا إلى الشام ورجعت أمّ إسماعيل إلى ابنها وعمدت هاجر فجعلت عريشا في موضع الحجر من سمر وثمام ألقته عليه ومعها شنّ فيه ماء * وفي رواية وضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء * وفي الاكتفاء فلما نفد الماء عطش إسماعيل وعطشت أمّه فانقطع لبنها فأخذ إسماعيل كهيئة الموت فظنت أنه ميت فجزعت وخرجت جزعا أن تراه على تلك الحالة وقالت يموت وأنا غائبة عنه أهون علىّ وعسى اللّه أن يجعل لي في ممشاي خيرا فانطلقت فنظرت إلى جبل الصفا فأشرفت عليه تستغيث ربها وتدعوه ثم انحدرت إلى المروة فلما كانت في الوادي خبت حتى انتهت إلى المروة * وفي رواية لما بلغت بطن الوادي غاب الولد عن عينها فرفعت طرف درعها ثم سعت سعى الانسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها قال ابن عباس قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما يعنى صار ذلك من شعائر الحج * وفي الاكتفاء فعلت ذلك مرّات كلما أشرفت على الصفا نظرت إلى ابنها فتراه على حاله وإذا أشرفت على المروة فمثل ذلك وكان ذلك أوّل سعى بين الصفا والمروة وكان من قبلها يطوفون بالبيت ولا يسعون بين الصفا والمروة ولا يقفون المواقف حتى كان إبراهيم فلما كان الشوط السابع ويئست سمعت صوتا فاستمعت فلم تسمع الا الاوّل فظنت أنه شيء عرض لسمعها من الظمأ والجهد فنظرت إلى ابنها فإذا هو يتحرّك فأقامت على المروة ثم سمعت الصوت الاوّل فقالت انى سمعت صوتك فأعجبني فإن كان عندك خير فأغثني فانى قد هلكت وهلك ما عندي * وفي رواية قالت أيها الذي قد سمعت ان كان عندك غوث فأغثني وكان الصائت جبريل انتهى فخرج الصوت يصوّت بين يديها وخرجت تتلوه قد قويت له نفسها حتى انتهى الصوت عند رأس إسماعيل ثم بدا لها جبريل فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم فضرب بعقبه مكان البئر فظهر الماء فوق الأرض حين فحص بعقبه * وفي الحدائق فبحث بعقبه أو قال بجناحه على شك الراوي وفارت بالرواء وجعلت أمّ إسماعيل تحظر الماء بالتراب وتحوضه خشية أن يفوتها قبل أن تأتى بشنها فاستقت وبادرت إلى ابنها فسقته * قال ابن عباس قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يرحم اللّه أمّ إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا * وفي الاكتفاء فشربت فإذا ثدياها يتقطران لبنا فكان ذلك اللبن طعاما وشرابا لإسماعيل وكانت تجتزى بماء زمزم فقال الملك لا تخافي أن ينفد هذا الماء وأبشرى فان ابنك سيشب ويأتي أبوه من الشام فيبنون هاهنا بيتا يأتيه عباد اللّه من أقطار الأرضين ملبين للّه جل ثناؤه شعثا غبرا فيطوفون به ويكون هذا الماء شرا بالضيفان اللّه عز وجل الذين يزورون بيته فقالت في جوابه بشرك اللّه بكل خير وطابت نفسها وحمدت اللّه تعالى وأقبل غلامان من العماليق يريد ان بعيرا لهما ما أخطأ هما وقد عطشا وأهلهما بعرفة فنظر إلى طير تهوى قبل الكعبة فاستنكرا ذلك وقالا أنى يكون الطير على غير ماء فقال أحدهما لصاحبه أمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى الطير فأبردا ثم تروّحا فإذا الطير ترد وتصدر فاتبعا الواردة منها حتى وقفا على أبى قبيس فنظر إلى الماء وإلى العريش فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت فأخبرتهما وقالا لمن هذا الماء فقالت لي ولا بنى فقالا من حفره فقالت سقانا اللّه عز وجل فعرفا أن