الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

89

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من حديث عبد اللّه بن عباس وصححه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم * وفي تاريخ الأزرقي فاسودّ من لمس الحيض في الجاهلية * ومن حديث عبد اللّه بن عمر موقوفا ومرفوعا قال الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب * ومن حديث ابن عباس أيضا قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحجر الأسود واللّه ليبعثنه اللّه يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق * وفي الخبر الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة انزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق والمغرب كما يضئ المصباح في الليل المظلم يؤمن الروعة ويستأنس بهما ويبعثان يوم القيامة وهما في العظم مثل أبى قبيس يشهدان لمن وافاهما بالوفاء ورفع النور عنهما وغير حسنهما ووضعا حيث هما فيه * وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري من حديث عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره قال يا رب ما لأرضك هذه عامر يسبح ويقدّس لك غيرى قال اللّه تعالى انى سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى ويقدّسنى وسأجعل فيها بيوتا يرفع فيها ذكرى ويسبح فيها خلقي ويذكر فيها اسمى وسأجعل بيتا من تلك البيوت أخصه بكرامتي وأوثره باسمي وأسميه بيتي وعليه وضعت جلالي ثم انا مع ذلك في كل شيء أجعل ذلك البيت حرما آمنا يتحرّم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه ومن حرمه بحرمتي استوجب بذلك كرامتي ومن أخاف أهله فقد أخفر ذمّتى وأباح حرمتي أجعله أوّل بيت وضع للناس ببطن مكة مباركا يأتونه شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق يزجون بالتلبية زجيجا ويثجون بالبكاء ثجيجا ويعجون بالتكبير عجيجا فمن اعتمره لا يريد غيره فقد وفد الىّ وزارني وضافنى وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وأن يسعف كلا بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره الأمم والقرون من الأنبياء من ولدك أمّة بعد أمّة وقرنا بعد قرن * وفي حديث ابن عباس بعد قوله ويسبح فيها خلقي وسأبوّئك منها بيتا أخصه بكرامتي وأحوزه لنفسي وأوثره على بيوت الأرض كلها وأحرزه بحرمى وأجعله أحق بيوت الأرض كلها عندي وأولى بكرامتي أضعه في البقعة التي اخترت لنفسي فانى اخترت مكانه يوم خلقت السماوات والأرض * وعن عطاء وقتادة ان آدم عليه السلام لما أهبطه اللّه من الجنة وفقد ما كان يسمعه ويأنس إليه من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش حتى شكا ذلك إلى اللّه تعالى في دعائه وصلاته فوجهه إلى مكة وأنزل اللّه تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة لها بابان من زمرّد أخضر باب شرقي وباب غربى فكانت على موضع البيت الآن وقال اللّه يا آدم انى أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول العرش وتصلى عنده كما يصلى عند عرشي فانطلق إليه آدم فطاف به هو ومن بعده من الأنبياء إلى أن كان الطوفان فرفعت تلك الياقوتة حتى أمر اللّه إبراهيم عليه السلام ببناء البيت فبناه فذلك قوله تعالى وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت الآية * وفي زبدة الاعمال مختصر تاريخ الأزرقي عن عثمان بن ساج قال بلغني أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال لكعب يا كعب أخبرني عن البيت الحرام قال كعب أنزل اللّه تعالى من السماء ياقوتة مجوّفة مع آدم فقال يا آدم ان هذا بيتي أنزلته معك يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ويصلى حوله كما يصلى حول العرش ونزل معه الملائكة فرفعوا قواعده من الحجارة ثم وضع البيت عليها وكان آدم يطوف حوله كما يطاف حول العرش ويصلى عنده كما يصلى عند العرش فلما أغرق اللّه تعالى قوم نوح رفعه اللّه تعالى إلى السماء وبقيت قواعده * وعن عثمان بن ساج عن وهب أنه وجد في التوراة أن بيتا في السماء بحيال الكعبة اسمه رضاض وهو البيت المعمور يرده كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون