الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
82
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
تعرفون به هذا فلما لزمت الحجة نمروذ وقومه وعجزوا عن الجواب إذ لقن اللّه إبراهيم وألهمه ما ألزمهم الحجة وغلبهم في المحاجة مالوا إلى المكر والمضارّة فأرادوا أن يحرّقوه فقالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم أي في النار الشديدة الوقود وحرّقوه وانصروا آلهتكم والذي أشار إلى احراقه رجل من أكراد فارس اسمه هيزن فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقيل قاله نمروذ * ( ذكر القاء إبراهيم في النار ) * روى أنهم حين هموا باحراقه حبسوه ثم بنوا له بنيانا كالحضيرة وقيل بنوا أتونا بقرية يقال لها كوثى وهي قرية بأرض العراق من سواد الكوفة كما مرّ وقال مقاتل بنوا حائطا طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وفي الحدائق طول جداره ستون ذراعا ثم جمعوا له من صلاب الحطب ومن أصناف الخشب مدّة حتى كان الرجل يمرض فيقول لو عافاني اللّه لأجمعنّ حطبا لإبراهيم وكانت المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحتطبن في نار إبراهيم وكان الرجل يوصى بشراء الحطب والقائه فيها وكانت المرأة تغزل وتشترى الحطب له وتحتسب فيه قال ابن إسحاق كانوا يجمعون الحطب شهرا وفي الحدائق أربعين ليلة فلما جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية من الحطب نارا فاشتعلت نار عظيمة شديدة حتى كادت الطير تحترق في الجوّ * وفي الحدائق فارتفع لهبها وسطع دخانها حتى أظلمت عليهم المدينة حتى كان يسمع وهج النار من مسيرة ليلة * وفي رواية كانت الطير لتمرّ بها فتحترق من شدّة وهجها فأوقدوا عليها سبعة أيام روى أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها فجاء إبليس وعلمهم علم المنجنيق فعملوه * قيل إن نمروذ لما أخرج إبراهيم من السجن ليحرقه حاجه في ربه فقال له من ربك الذي تدعو إليه قال ربى الذي يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت فدعا برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر فجعل ترك القتل احياء يريد أعفى عن القتل وأقتل وكان الاعتراض عتيدا ولكن إبراهيم لما سمع جوابه الأحمق لم يحاجه فيه بل انتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى وأتى بدليل لا يقدر فيه على نحو ذلك الجواب ليبهته أوّل شيء فقال فان اللّه يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت نمروذ كذا في الكشاف ثم إنهم عمدوا إلى إبراهيم فرفعوه إلى رأس البنيان وقيدوه ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيهما من الملائكة وجميع الخلق الا الثقلين صيحة واحدة أي رب إبراهيم خليلك يلقى في النار وليس في الأرض أحد يعبدك غيره فأذن لنا في نصرته فقال اللّه عز وجل انه خليلي ليس لي خليل غيره وانما أنا إلهه وليس له إله غيرى فان استعان بشيء منكم أو دعاه لينصره فقد أذنت له في ذلك وان لم يدع غيرى فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبين خليلي فلما أرادوا القاءه أتاه خازن المياه فقال ان أردت أخمدت النار وأتاه خازن الرياح فقال ان شئت طيرت النار في الهواء فقال إبراهيم لا حاجة بي إليكم حسبي اللّه ونعم الوكيل * وروى عن كعب أن إبراهيم حين أوثقوه ليلقوه في النار قال لا إله الا أنت سبحانك لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموه بالمنجنيق في النار فاستقبله جبريل فقال يا إبراهيم هل لك حاجة قال أما إليك فلا قال جبرئيل فسل ربك قال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي * وفي المدارك فرموه فيها وهو يقول حسبي اللّه ونعم الوكيل عن ابن عباس انما نجى إبراهيم بقوله حسبي اللّه ونعم الوكيل قال شعيب الجبائي ألقى إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة * وفي رواية ثلاثين سنة بعد أن حبسه ثلاث عشرة سنة قال كعب الأحبار جعل كل شيء يطفئ عنه النار الا الوزغ فإنه ينفخ في النار * فائدة في قتل الوزغ وفي الصحيحين أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وقال كان ينفخ على إبراهيم النار * وفي سح السحابة في افراد مسلم عن أبي هريرة من قتل وزغا في أوّل ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك وذكر صاحب الآثار أن الوزغ أصم قالوا السبب في صممه أنه كان ينفخ في نار إبراهيم عليه السلام فصم بذلك