الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
67
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وحبب إليهم واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربه في زيارته فأذن له فقال لملك الموت أذقنى الموت يهن علىّ ففعل باذن اللّه فحيى بعد ساعة ثم رفعه إلى السماء وقال أدخلني النار فأزداد رهبة ففعل ثم قال أدخلني الجنة فأزداد رغبة ففعل فقال له أخرج إلى مقرّك فتعلق بشجرة وقال ما أخرج منها فبعث اللّه ملكا حكما بينهما قال له الملك مالك لا تخرج قال لان اللّه تعالى قال كل نفس ذائقة الموت وقد ذقته وقال وان منكم الا واردها وقد وردتها وقال وما هم منها بمخرجين فلست أخرج فأوحى اللّه إلى ملك الموت باذني دخل وبأمري لا يخرج فهو حىّ هنالك * واختلفوا في أنه حىّ في السماء أم ميت فقال قوم هو ميت وقال قوم هو حىّ وقالوا أربعة من الأنبياء في الاحياء اثنان في الأرض وهما الخضر والياس واثنان في السماء وهما عيسى وإدريس * وفي فصوص الحكم الياس هو إدريس كان نبيا قبل نوح وقد رفعه اللّه مكانا عليا فهو في قلب الأفلاك ساكن وهو فلك الشمس ثم بعث إلى قرية بعلبك وبعل اسم صنم وبك اسم سلطان تلك القرية وكان هذا الصنم المسمى بعلا مخصوصا بالملك وكان إدريس الذي هو الياس قد مثل له انفلاق الجبل المسمى لبنان من اللبانة وهي الحاجة عن فرس من نار وجميع آلاته من نار فلما رآه ركب عليه فسقطت عنه الشهوة فكان عقلا بلا شهوة ولم يبق له تعلق بما يتعلق به الاغراض النفسية * وفي الكشاف قيل الياس هو إدريس النبيّ وقراءة ابن مسعود وان إدريس لمن المرسلين في موضع الياس وقرئ ادراس وقيل هو الياس بن ياسين من ولد هارون النبيّ أخي موسى وبعل علم لصنم كمناة وهبل وقيل كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء وكان الشيطان يدخل في جوفه ويتكلم بشريعة الضلال والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك وقيل بعل الرب بلغة اليمن انتهى كلام الكشاف فلما رفع إدريس إلى السماء وقع الاختلاف بين الناس وفتر الوحي إلى زمان نوح * ( ذكر ملك جمشيد ) * وفي زمان أخنوخ ملك جمشيد والشيد عندهم الشعاع وجم القمر لقبوه بذلك لجماله وهو أخو طهمورث وقيل إنه ملك الأقاليم السبعة وسخر له ما فيها من الجنّ والانس وعقد التاج على رأسه وأمر بعمل السيوف والدروع وسائر الأسلحة وآلة الصناع من الحديد وبعمل الإبريسم وغزله والقطن والكتان وكلّ ما يساغ غزله وحياكته وصبغه ألوانا ولبسه وصنف الناس أربع طبقات طبقة مقاتلة وطبقة فقهاء وطبقة كتابا وصناعا وحرّاثين واتخذ طبقة منهم خدما كذا في الكامل * وفي نظام التواريخ زاد جمشيد في عمارة مدينة إصطخر وعظمها حتى كان حدّها من حفرك إلى آخر رامجرد مقدار اثنى عشر فرسخا في الطول وعشرة فراسخ في العرض واليوم ظللها وأساطينها باقية يقال لها چهل مناره أي ذات أربعين مناره ولم يخبر أحد بمثلها في العالم ولما تم بناؤها سار إليها مع الملوك والعظماء وفي ساعة بلوغ الشمس نقطة الاعتدال الربيعي جلس على السرير ووعد الناس بالعدل والاحسان وسمى ذلك اليوم نوروز يعنى يوم جديد فمدّة ملكه بلغت إلى قرب سبعمائة سنة وأبطره الملك والنعمة وغلبته الحماقة والتجبر فدعا الناس إلى عبادته وصنع الأصنام على صورته وبعثها إلى أطراف العالم ليعبدوها فسلط اللّه عليه شدّاد بن عاد حتى بعث إليه ابن أخيه ضحاك بن علوان حتى قلع جمشيد وقطعه قطعا قطعا ذكر متوشلخ وكان إدريس بن يرد قد تزوّج هدانة ويقال إدانة كذا في الكامل ويقال تزوّج بروحا فولدت له ( متوشلخ ) بن أخنوخ بفتح الميم وبالتاء المعجمة باثنتين من فوق وبالشين المعجمة وبحاء مهملة وقيل بخاء معجمة كذا في الكامل وكان لإدريس حين تزوّج خمس وستون سنة وكان متوشلخ أوّل من ركب الفيل وانه سلك رسم أبيه أخنوخ في الجهاد فعاش بعد ما ولد