الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
58
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ابن السائب كتبت للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم خمسمائة أمّ فما وجدت فيهنّ سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية كما مرّ منقولا عن الشفاء برواية ابن الكلبي فان بعض أهل الجاهلية كانوا إذا أرادوا النكاح يقولون عند الخطبة خطب ويقول أرباب المرأة نسكح وهو عندهم عبارة عن العقد ومن أمثالهم أسرع من نكاح أمّ خارجة * واعلم أن أقوال النسابين والمؤرّخين في سلسلة نسب نبينا صلى اللّه عليه وسلم إلى عدنان متفقة وفيما فوق عدنان خلاف كثير بحسب كمية الاعداد وكيفية الأسماء * قال ابن دحية أجمع العلماء والاجماع حجة على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه انتهى واللّه أعلم وللّه درّ القائل ونسبة عز هاشم من أصولها * ومحتدها المرضىّ أكرم محتد سمت رتبة علياء أعظم بقدرها * ولم تسم الا بالنبىّ محمد ويرحم اللّه القائل وكم أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علت برسول اللّه عدنان وعن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا انتسب لم يتجاوز معدّ بن عدنان ثم يمسك ويقول كذب النسابون رواه في مسند الفردوس لكن قال السهيلي الأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود * وفي الاكتفاء عن ابن عباس كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا انتهى إلى عدنان أمسك ثم يقول كذب النسابون قال اللّه تعالى وقرونا بين ذلك كثيرا * روى ابن مسعود أنه كان إذا قرأ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا اللّه قال كذب النسابون يعنى انهم يدّعون علم الانساب ونفى اللّه علمها عن العباد * وعن ابن عباس أنه قال بين إسماعيل وبين عدنان ثلاثون أبا لا يعرفون * وذكر أبو الحسن المسعودي وآخرون بين عدنان وإبراهيم نحوا من أربعين أبا وهذا أقرب فان المدّة بينهما طويلة جدّا لكن في لفظها وضبطها اختلاف كثير كذا في الجواهر المضيئة * وفي المنتقى وعدّ بعضهم بين معدّ وإسماعيل أربعين أبا وفي رواية ثلاثين قرنا لا يعلمهم الا اللّه * وفي مورد اللطافة قيل بين عدنان وبين إسماعيل تسعة آباء وقيل سبعة * وفي الاكتفاء الصحيح المجمع عليه في نسبه إلى عدنان وما فوق ذلك مختلف فيه ولا خلاف في أن عدنان من ولد إسماعيل نبىّ اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه عليهما السلام وانما الاختلاف في عدد من بين عدنان وإسماعيل من الآباء فقلل ومكثر وكذلك من إبراهيم إلى آدم عليهما السلام لا يعلم ذلك على حقيقته الا اللّه تعالى وكذلك الاختلاف في أن عدنان من ولد ثابت بن إسماعيل أو من ولد قيدار بن إسماعيل وثابت يروى بالنون وبالثاء المثلثة روى أن مالك بن أنس كان يكره أن ينسب الانسان نفسه أبا أبا إلى آدم وكذلك في حق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لأنه لا يعلم أولئك الآباء الا اللّه تعالى كذا في معالم التنزيل * وفي سيرة ابن هشام عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب * وفي سيرة مغلطاى وقيل يشجب ابن يعرب بن يشجب بن ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارخ وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن ارغو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيما يزعمون واللّه أعلم وكان أوّل من أعطى النبوّة وخط بالقلم من بني آدم ابن يرد بن مهلايل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلّى اللّه عليه وسلم * قال أبو محمد عبد الملك بن هشام حدّثنا زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ابن هشام وحدّثنى خلاد بن قرّة بن خلد السدوسي عن شيبان بن زهير بن شقيق ابن ثور عن قتادة بن دعامة أنه قال إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه ابن تارخ وهو آزر بن ناحور بن أسرع