الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

56

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

مزيده فلك به مثل تسبيح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون * عن معاذ بن جبل أنه قال نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل الديك الأبيض وقال الديك الأبيض إذا صاح يقول اذكروا اللّه يا غافلين * وروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال إن للّه ديكا أبيض تحت العرش وفي رواية ان للّه ديكا رجلاه تحت الأرض السفلى ورأسه تحت العرش وله جناحان أبيضان إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب فإذا جاء وقت الصلاة نشر جناحيه وصرخ بالتسبيح سبحان الملك القدّوس سبحان الحىّ القيوم فيسبح الديك في الأرض ذلك التسبيح ولما هبط آدم إلى الأرض اشتبهت عليه أوقات الصلوات فشكا إلى جبريل فجاءه بديك أبيض من الجنة وانه مرّ على ذلك الملك فعرفه فلما هبط كان يسمع صوت ذلك الملك فيصرخ فيعرفه آدم وقال عليه الصلاة والسلام عليكم بالديك الأبيض فإنه مؤذن وحارس وذلك كله في بحر العلوم * وقال أبو سعيد كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ديك أبيض كذا في سيرة اليعمري * وفي حياة الحيوان كما سيجيء في الخاتمة قال ابن عباس بكا آدم وحوّاء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حوّاء مائة سنة وقال وهب بن منبه لما هبط آدم إلى الأرض مكث يبكى ثلاثمائة سنة لا يرقأ له دمع * وقال المسعودي لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر منها حين أخرجه اللّه من الجنة ذكرها في المواهب اللدنية * وعن علقمة بن مرثد وابن حبان قالا لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكان دموع داود أكثر منها حين أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكان دموع آدم أكثر منها حين أخرج من الجنة كذا في بحر العلوم وقال مجاهد بكى آدم مائة عام لا يرفع رأسه إلى السماء وأنبت اللّه من دموعه العود الرطب والزنجبيل والصندل وأنواع الطيب وبكت حوّاء حتى أنبت اللّه من دموعها القرنفل والافاوى كذا في المواهب اللدنية * وقال شهر بن حوشب بلغني أن آدم لما أهبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه تعالى * وفي بحر العلوم مكث آدم بالهند مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء يبكى على خطيئته وجلس جلسة الحزين مائة سنة * وفي عرائس الثعلبي قال الشعبي أنزل إبليس من السماء مشتمل الصماء عليه عمامة ليس تحت ذقنه منها شيء أعور في احدى رجليه نعل * روى ابن المبارك عن خالد الحدّادىّ عن حميد بن هلال قال انما كره التخصر في الصلاة والتخفف لان إبليس هبط متخصرا * ( ذكر كيفية انتقاله صلّى اللّه عليه وسلم من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة وبالعكس ) * قال اللّه تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين قال بعض المفسرين منهم ابن عباس وعكرمة أراد حين تقوم بالنبوّة ويرى تقلبك في الساجدين في أصلاب الموحدين من نبىّ إلى نبىّ حتى أخرجك نبيا في هذه الامّة وبيانها أن آدم عليه السلام كان أوّل فرد من أفراد الانسان وكان سائر أفراده مندرجة في صلبه بصور الذرّات كما ذكر في قصة أخذ الميثاق فلما نفخ فيه الروح صار نور نسمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم يلمع من جبهته كالشمس المشرقة لاشتمال صلبه على الجزء الذرّي الذي هو مادّة للبدن العنصري المحمدي * وفي معالم التنزيل كان آدم يسمع من تخطيط أسارير جبهته نشيشا كنشيش الذرّ فقال يا رب ما هذا فنودي يا آدم هذا تسبيح محمد ولدك مزج بمائك ليكون لك ولدا وأنت له أبا فنعم الوالد ونعم المولود ثم انتقل ذلك الجزء الذرّي من صلب آدم إلى رحم حوّاء ومنها إلى صلب شيث ومنه إلى رحم مخوايله ومنها إلى صلب أنوش وهكذا كان ينتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ومن أرحام الطاهرات إلى أصلاب الطيبين وذلك النور أيضا كان ينتقل بتبعية ذلك الجزء الذرّي من جبهة إلى جبهة وكان يؤخذ في كل مرتبة عهد وميثاق على أن لا يوضع ذلك الجزء الا في المطهرات فأوّل