الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

50

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وإستبرق وفي رواية كانت من نور وفي رواية كانت من جنس أظفاره ونودي في الجنة عصى آدم ربه فغوى * وفي رواية لما دخل إبليس الجنة دنا من آدم وحوّاء يغنى بمزماره فسمعت حوّاء صوتا حسنا فجاءت ومعها آدم ينظران إليه وكان إبليس يتغنى بمزماره وينوح ويبكى نياحة وبكاء أحزنهما فهو أوّل من ناح فقالا له ما يبكيك قال أبكى عليكما لأنكما تموتان وتفنيان وتفارقان ما أنتما عليه من النعمة والكرامة قالا وما الموت فنعت إبليس لهما الموت فقال تذهب الروح والقوّة وتعدم حركة الأعضاء ولا يبقى للعين رؤية ولا للاذن سماع وكذلك كل عضو يعطل عن عمله فوقع ذلك في أنفسهما واغتما فعند ذلك قال إبليس هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وأشار إلى الشجرة المنهى عنها فقالا قد نهينا عنها قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وفي رواية حضر إبليس عند شجرة البرّ وأخذ حبة منها وجاء بها إليهما وقال انظرا إلى هذه ليس فيها فاكهة ألطف وأطيب من هذه فكلا منها فقالا نهينا عنها فقال ما نهاكما ربكما الآية وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين وأيكما بادر إلى أكلها فله الغلبة على صاحبه فسبقت إليها حوّاء وأخذت منها خمس حبات فأكلت واحدة وخبأت واحدة وأتت إلى آدم بثلاثة فقالت له أنا أكلت منها وكانت طيبة الطعم وما أصابني منها مضرّة فأخذ آدم الحبات الثلاث فأعطى حوّاء واحدة وأمسك حبتين * قيل لاخفاء حوّاء احدى الحبات من زوجها آدم صار خباء النساء عن أزواجهنّ بعض الأشياء عادة لهنّ ولامساك آدم لنفسه حبتين من ثلاث واعطاء حوّاء واحدة منها شرع للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث * ولما أكل آدم طار من رأسه تاجه المكلل بالدرّ والياقوت والجواهر بجناحيه كطائر يطير وهو ينادى يا آدم طالت حسرتك وندامتك وانتفض السرير وخرج من تحتهما وقال إني أستحيي من اللّه أن أكون سريرا لمن عصى اللّه وتساقط ما عليهما من السوار والدملوج والخلخال والمنطقة المرصعة ونزع عنهما لباسهما وتهافتت ثيابهما وكانت من جنس ظفرهما وكان على آدم سبعمائة حلة وكانت عورتهما قبل ذلك مستورة ولم يعلما أن لهما قبل ذلك عورة * قال العتابي لم يكونا رأيا عورتهما إلى ذلك الوقت وكان على سوآتهما نور إذا نظرا إليها غلب ذلك النور على أبصارهما ومنعهما من ابصارهما إياها فذهب ذلك النور أيضا فبدت لهما سوآتهما فلما رأياها فزعا وحسبا أن غيرهما أيضا يراها قال الحضرمي بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الاغيار من مكافأة الجناية ما علما ولو بدا للاغيار لقال بدت منهما وقال القاسم لما ذاقا تناثر لباسهما فلما أكلا بدت لهما سوآتهما وتغير عليهما كل شيء في الجنة * وفي رواية عن وهب بن منبه أنه قال لما توسطت الحية الجنة قالت لإبليس اخرج قال لا أخرج حتى ينطق لسانك بما أريد فأين هذان الخلقان اللذان أدخلا الجنة فان لي إليهما حاجة قالت هذه حوّاء زوجة آدم وأنا أنيستها ومخدمتها فنطق إبليس على لسان الحية فقال يا حوّاء لم نهاكما ربكما عن تلكما الشجرة قالت لئلا نزعج من الجنة أبدا قال هذه شجرة الخلد من أكل منها خلد قالت فإنك أنيستى ومخدمتى إذا عرفت هذا فهلا أخبرتينى قالت الآن أخبرتك فقومى وكلى وأطعمى زوجك ليكون لك الفوز والعز عليه فانى أحلف انى لكما لمن الناصحين فقامت مسرعة إلى الشجرة فتناولت سبع حبات وناولت آدم خمس حبات فقال آدم يا حوّاء فأين العهد الذي أخذه اللّه علينا قالت أو ليست هذه الحية تحلف لنا باللّه فأكل آدم فلما أكل آدم طار تاجه يخفخف أي يصفق بجناحيه كطائر يطير وهو ينادى يا آدم طالت حسرتك وندامتك وانتقض السرير وقال انزل فانى أستحيي من اللّه أن أكون سريرا لمن عصاه كما سبق فولى آدم هاربا فلم يمرّ بشجر ولا نهر الا نادى عصى آدم ربه حتى انتهى إلى سدرة المنتهى وهو يهرب فتعلقت به الشجرة وقالت أين من اللّه المهرب ومدّ