الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
48
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عورتهما قال اللّه تعالى بدت لهما سوآتهما وقال محمد بن إسحاق هي شجرة الحنظل وقال أبو مالك هي شجرة النخلة وقال أبو جدعان هي شجرة الخلد التي كانت تتناول منها الملائكة وقال ابن عباس في رواية هي شجرة الفردوس وكانت في وسط الجنة فيها من ألوان الثمار كلها وقال الربيع بن أنس كانت شجرة من أكلها أحدث والجنة لم تكن موضع الحدث وقال أبو منصور لا تعرف ماهيتها الا بالوحي ولا وحى * صفة شجرة الحنطة وقال ابن عباس في صفتها كانت شجرة الحنطة فيا لها من شجرة ما أحسنها وأجملها خلقها اللّه على أحسن صورة في الجنة كان من كل ذي لون في ورقها لون ومن كل ذي طعم في ثمرها طعم ومن كل ذي حسن في صورتها حسن * وفي رواية عنه أوراقها من الحلل وأغصانها من الذهب وثمارها من نور العرش ألين من الزبد وأحلى من العسل وأشدّ بياضا من الثلج فإذا كان يوم القيامة يكون ممرّ المؤمنين عليها فيتعجبون من حسنها فتقول لهم الملائكة لا تمكثوا هاهنا فان الجبّار يريد أن يخلع عليكم خلع الزيادة فيتحيرون من حسنها فتناديهم الملائكة أنتم في دار البقاء تعجبتم من هذه الشجرة مع وعد الرب إياكم الزيادة فكيف ملامتكم أباكم فحينئذ يقولون لا لوم على أبينا * وقال محمد بن علىّ الترمذي كان أصلها السنبلة وعليها من كل لون وثمر من التين والعنب وسائر الألوان كل حنطة ككلية البقر أحلى من العسل وألين من الزبد * وفي رواية الشجرة التي أكل منها آدم شجرة القمح لها سبعة أغصان على كل غصن سنبلة كل سنبلة ثلاثة أشبار في كل سنبلة خمس حبات أخذ سنبلة وأخذ منها حبة أكلها آدم وحبة أكلتها حوّاء والثلاث نزل بها جبريل على آدم في الدنيا وقطع كل حبة ستمائة قطعة فأصل قمح الدنيا منها يقال أوّل ما أكل آدم وحوّاء من نعيم الجنة العنب وآخر ما أكلا البرّ * روى أن إبليس لما رأى بعد ما صار ملعونا أن آدم وحوّاء في طيب عيش ونعمة ورأى نفسه في مذلة ونقمة حسدهما فهو أوّل من حسد وتكبر فأراد أن يدخل الجنة ليوسوس إليهما وذلك بعد ما أخرج منها فمنعه الخزنة فحلس على باب الجنة ثلاثمائة سنة من سنى الدنيا وذلك ثلاث ساعات من ساعات الآخرة وإبليس وان صار مطرودا من الجنة وممنوعا من دخولها لكن لم يمنع من السماوات وكان يصعد إلى السماء السابعة إلى زمن إدريس فلما رفع إدريس إلى السابعة منع منها إبليس وكان لا يمنع من السماوات الأخر إلى زمان عيسى ولما رفع عيسى إلى السماء الرابعة منع منها إبليس ومما فوقها وكان يصعد إلى الثالثة ولما أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم منع من الثلاث الأخر أيضا فصار ممنوعا من السماوات كلها * وفي كيفية دخوله الجنة اختلاف * قال في معالم التنزيل وأنوار التنزيل اختلف في أنه تمثل لهما فقاولهما بذلك أو ألقاه إليهما بطريق الوسوسة وانه كيف توصل إليهما بعد ما قيل له اخرج منها فإنك رجيم فقيل إنه منع من الدخول على وجه التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنع من أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحوّاء عليهما السلام وقيل قام عند الباب فناداهما وقيل تمثل بصورة دابة فدخل ولم تعرفه الخزنة وقيل أرسل بعض أتباعه فأزلهما وقيل دخل في فم الحية حتى دخلت به والعلم عند اللّه * وعن وهب ابن منبه كان الطاوس مسكنه شجرة طوبى وكان إذا نشر جناحيه ظلل بهما سدرة المنتهى وكان يقول في صياحه أنا الملك المتوّج الذي غمرت في نعيم الجنة فلا أخرج منها أبدا وشجرة طوبى في الجنة أصلها في قصر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولها في كل قصر غصن كالشمس في الدنيا لها في كل دار ضوء * وفي خبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ان بطحاءها ياقوت أحمر وترابها مسك أذفر وو حلها عنبر أشهب وكثبانها كافور أبيض وبسرها زمرّد أخضر واقناؤها سندس وإستبرق وزهرتها رياط صفر وورقها برود خضر وثمارها حلل حمر وصنوها زنجبيل وعسل وعشبها زعفران مرتفع يتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والرحيق والمعين ولو سار راكب الجواد في ظلها مائة عام لم يقطعها وكان الطاوس يسكنها