الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

45

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من الامتناع ولم يعزم على الاتباع ولما رأوه خذل ولم يسجد عادوا إلى السجود ثانيا فكان هذا للّه والاوّل لآدم وإبليس يرى ذلك ولم يفعل ما فعلوه وهذا اباؤه * ( ذكر أخذ الميثاق ) * في معالم التنزيل عن مقاتل وغيره من أهل التفسير لما خلق اللّه آدم مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرّية بيضاء كهيئة الذرّ يتحرّكون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرّية سوداء كهيئة الذرّ فقال يا آدم هؤلاء ذرّيتك ثم قال لهم ألست بربكم قالوا بلى فقال للبيض هؤلاء للجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين وقال للسود هؤلاء للنار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال ثم أعادهم جميعا في صلبه وفي الحديث ردّها إليه إلّا روح عيسى فإنه أمسكه إلى وقت خلقه ذكره المقدسي في تاج المعاني * وفي المشكاة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما خلق اللّه آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فجعل بين عيني كل انسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء فقال ذرّيتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا قال داود قال كم جعلت عمره قال ستين سنة قال رب زده من عمرى أربعين سنة فلما انقضى عمر آدم الا أربعين جاءه ملك الموت فقال آدم أو لم يبق من عمرى أربعون سنة قال أو لم تعطها ابنك داود فجحد آدم فجحدت ذرّيته ونسي آدم فأكل من الشجرة فنسيت ذرّيته وخطئ آدم فخطئت ذرّيته فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود رواه الترمذي * وفي المشكاة أيضا قال آدم أي رب فانى قد جعلت له من عمرى ستين سنة قال أنت وذاك ثم سكن آدم الجنة ما شاء اللّه ثم أهبط منها وكان آدم يعدّ لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة * وفي عرائس الثعلبي قال يا رب كم عمره قال ستون سنة قال يا رب زده في عمره قال لا الا أن تزيد أنت من عمرك فقد جف القلم بأعمار بني آدم وكان عمر آدم ألف سنة فوهب له من عمره أربعين سنة فكتب اللّه عليه كتابا بذلك وأشهد عليه الملائكة فلما مضى من عمره تسعمائة وستون سنة جاءه ملك الموت ليقبضه فقال آدم عجلت يا ملك الموت قال ما فعلت بك استوفيت أجلك فقال آدم قد بقي من عمرى أربعون سنة قال إنك قد وهبتها لابنك داود قال ما بعت ولا وهبت له شيئا فأنزل اللّه الملائكة وأقام الملائكة شهودا ثم إن اللّه تعالى أكمل لآدم ألف سنة ولداود مائة سنة * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نسي آدم فنسيت ذرّيته وجحد آدم فجحدت ذرّيته فأمر اللّه تعالى بالكتاب والشهود من حينئذ وأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ عليه الميثاق * وفي بحر العلوم قوله مسح ظهر آدم بيده أي أمر به ملكا ففعل فخرجت ذرّيته كأمثال الذرّ حتى ملئوا العالم وهم كل مولود ولده ذكورهم وإناثهم وأحرارهم وعبيدهم ومؤمنهم وكافرهم وأغنياؤهم وفقراؤهم وملوكهم ورعاياهم وعلماؤهم وعوامّهم ومن ولد ميتا ومن يموت طفلا ومن ينتهى إلى الشيب ومن كان إلى انقراض الدنيا فخرجوا كهيئة الذرّ وركب اللّه فيهم العقل والسمع والنطق وأخرج الطبقة الأولى عن يمين آدم وهم بيض يتلألئون وقال هؤلاء أهل الجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وأخرج الثانية عن شمال آدم وقال هؤلاء أهل النار وبعمل أهل النار يعملون وهو تفسير للرواية الأخرى السابقة وهي هؤلاء للنار ولا أبالي وهؤلاء للجنة ولا أبالي * واختلفوا في موضع أخذ الميثاق قال ابن عباس ببطن نعمان واد إلى جنب عرفة وعنه بحراء وقال ابن جبير كان بنعمان السحاب وهو بقرب عرفات كذا في بحر العلوم * وفي المشكاة بنعمان يعنى عرفة قال ابن الأثير نعمان بفتح النون * وفي معجم ما استعجم نعمان بفتح أوّله واسكان ثانيه وادى عرفة إلى منى كثير الأراك * وفي شفاء الغرام موضع مشهور فوق عرفة على طريق الطائف من عرفة وفيه مزارع حسنة وفيه أخذ اللّه الميثاق على ذرّية آدم على ما قاله ابن عباس