الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
43
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الطيور والشجر وأسماء ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وقيل أسماء المخلوقات كلها في الأرض وفي السماء من الحيوانات والجمادات والمطعومات والمشروبات وكل نعيم في الجنة وقال عكرمة اسم الغراب والحمامة وقال حميد الشامي أسماء النجوم وقال الحسن البصري علمه كل صنعة فعلمه صنعة الحديد الذي يعمل به في الزرع عموما فحرث به وسقى حتى بلغ ثم حصده ثم داسه ثم ذرّاه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه * وقال الامام القشيري عموم قوله الأسماء يقتضى الاستغراق واقتران قوله كلها يوجب الشمول والتحقيق فلما علمه أسماء المخلوقات كلها على ما قاله المفسرون علمه أسماء الحق لكي يظهر للملائكة محل تخصيصه بأسماء المخلوقات وبذلك القدر بان رجحانه عليهم وأما انفراده بأسمائه سبحانه وتعالى فذلك سرّ لا يطلع عليه ملك * ومن ليس له رتبة مساواة آدم في معرفة أسماء المخلوقات فأي طمع له في مساواته في معرفة أسماء الحق ووقوفه على أسرار الغيب فإذا كان التخصيص بمعرفة أسماء المخلوقات يقتضى أن يصلح لسجود الملائكة فما الظنّ بالتخصيص بمعرفة أسماء الحق تعالى في استحقاق مزيد الاعزاز والاكرام * ثم عرضهم على الملائكة أي عرض أصحاب الأسماء أي المسميات وهم الملائكة والناس والجنّ والشياطين وغيرهم فاجتمع في ذلك من يعقل ومن لا يعقل فلذلك جمع بالهاء والميم تغليبا للعقلاء على غيرهم وهي قراءة العامّة وفي قراءة أبىّ ثم عرضها وهو يرجع إلى الأسماء * قال قتادة لما خلق اللّه تعالى آدم عليه السلام همست الملائكة فيما بينهم وقالت للّه أن يخلق من الخلق ما يشاء ولكن لن يخلق خلقا أفضل وأعلم منا فأظهر اللّه تعالى عجزهم وعلم آدم الأسماء وأمر الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء أي أخبروني بأسماء هؤلاء المسميات ان كنتم صادقين أنكم أعلم منه فلما عجزوا عن ذلك قالوا في جوابه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال وهب بن منبه ألهم اللّه آدم الأسماء فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فسمى كل أمّة باسمها من البهائم والبقاع والنبات وأمم البرّ على حدة وأمم البحر على حدة ثم فتح له السماوات فسمى أهل كل سماء بأسمائهم فلما أنبأهم بذلك وعلموا فضله وعرفوا عجزهم قال اللّه لهم ألم أقل لكم انى أعلم غيب السماوات والأرض الآية ولما ظهر فضله عليهم بالعلم أمرهم بخدمته وهو قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم * اختلف في هذا فقيل هم ملائكة الأرض الذين هم كانوا مع إبليس طهر اللّه بهم الأرض ممن أفسد فيها من الجان وقيل هم ملائكة السماوات السبع وقيل هم جميع الملائكة ولذا قال كلهم أجمعون وقيل إنه خطاب للملائكة ولغير الملائكة من عالم زمانهم ليسجدوا له جميعا والملائكة لما كانوا أشرف العالم حينئذ كان من عداهم تبعا لهم ثم اختلفوا في تفسير هذا السجود قيل هو استسخارهم لآدم وولده لان اللّه تعالى سخر الملائكة له ولهم في انزال المطر عليهم وحفظ آثارهم وكتب أعمالهم والعروج بها إلى السماء لان السجود في اللغة الفتور والانكسار وقيل هو التواضع وقيل إن السجود المأمور به كان الايماء دون السجود المستوفى في الصلاة كالذي يفعله الناس في لقاء عظمائهم من الخضوع والتواضع لهم تشريفا وتعظيما وليس بسجود تامّ ونقل هذا عن أبىّ بن كعب وابن عباس حيث قالا كان ذلك انحناء ولم يكن خرورا وقيل وهو قول الأكثرين وهو الظاهر من السجود هو السجود المستوفى المأمور بمثله في الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض بدليل ما في آية أخرى فقعوا له ساجدين فدل على أنه أراد به الانحناء التامّ بالخرور والسقوط على الأرض واختلفوا أيضا في أنه كان على الدوام أو مرّة فمن جعله للاستسخار فهو فيه وفي ولده إلى قيام الساعة ومن جعله تواضعا له فهو له إلى آخر عمره ومن جعله فعلا واحدا تحية له فهو مرّة واختلف أيضا في قوله لآدم ان الفعل كيف كان في حقه قيل معناه فعل أقيم له تعظيما له وتشريفا وبيانا لقدره وقيل هو عبادة أقيمت للّه تعالى لأنه كان بأمره وكان آدم قبلة لها وفيه بيان قدره وتخصيصه لأنه أمر به تشريفا لشأنه وقيل كان