الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
40
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
من عطسة آدم عيسى ومن عطسة الأسد الهرّة روى أن آدم لما عطس أمر اللّه جبريل بأن يأخذها وفي رواية بكر بن قيس بفيه وأمره بحفظها إلى زمان مريم حتى نفخ فيها فحملت بعيسى كذا في بحر العلوم * وقصتها أنها لما حاضت اعتزلت مكانا شرقيا في بيت المقدس أو شرقي دارها ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة فاتخذت من دونهم حجابا وسترا وقعدت في مشرقه للاغتسال من الحيض محجبة بشيء يسترها وكانت تتحوّل من المسجد إلى بيت خالتها أو أختها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوىّ الخلق لتستأنس بكلامه ولعله لتهيج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها فدنا جبريل فنفخ في جيب درعها فدخلت النفخة في جوفها كذا في أنوار التنزيل * قيل في قوله لتهيج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها نظر * وفي المدارك فوصلت النفخة إلى بطنها فحملت بعيسى وكانت مدّة حملها ستة أشهر وقيل تسعة أشهر كسائر النساء وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره وقيل كان الحمل ساعة واحدة فكما حملته نبذته قاله ابن عباس وقيل حملته في ساعة وصوّر في ساعة ووضعته في ساعة * وفي لباب التأويل وضعته حين زالت الشمس من يومها انتهى وكان سنّ مريم حينئذ ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين وقيل عشرين سنة كذا في أنوار التنزيل والمدارك وغيرهما * وفي الباب التأويل كان سنها ست عشرة سنة وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى * وفي معالم التنزيل قال أهل التاريخ حملت بعيسى وهي بنت ثلاث عشرة سنة وولدته ببيت لحم من الأرض المقدّسة لمضىّ خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل وتكلم في المهد وهو ابن أربعين يوما وليلة روى أنه أشار بسبابته وقال بصوت رفيع انى عبد اللّه كذا في المدارك وفي الحديث لم يتكلّم في المهد الا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج والصبىّ الذي رأت أمّه راكب دابة فارهة حسن الهيئة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فسمع الصبىّ وهو يرتضع فترك الثدي وقال اللهم لا تجعلني مثله ورأت جارية وهم يضربونها ويقولون لها زنيت سرقت وهي تقول حسبي اللّه ونعم الوكيل فقالت أم الصبىّ اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الصبى الرضاع وقال اللهم اجعلني مثلها * وجاء في الخبر أيضا شاهد يوسف والذي في قصة أصحاب الأخدود أن صبيا يرتضع قال لامّه حين امتنعت عن النار يا أمّه اصبرى فانّك على الحق فالحصر الذي وقع في الحديث في الثلاثة الأول اما لصحة تكلمهم في المهد وعدم الاختلاف فيهم ووجوده فيمن عداهم فقيل إنهم كانوا كبارا بلغوا حدّ الكلام واما لان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان أخبر بما في علمه مما أوحى اللّه إليه في تلك الحالة ثم بعد ذلك أعلمه اللّه بما شاء من ذلك فأخبر به كذا في شرح المشارق * وفي أنوار التنزيل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تكلم أربعة صغار ابن ماشطة بنت فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم روى أن فرعون لما أمر بقتل ابن الماشطة وجزعت أمّه أنطقه اللّه تعالى فقال يا أمّه لا تجزعي وانظرى فوقك فنظرت فرأت الجنة فاطمأنت وأوحى اللّه تعالى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام على رأس ثلاثين سنة وكانت نبوّته ثلاث سنين ورفعه اللّه من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة * وفي الملل والنحل للشهرستاني عيسى ابن مريم هو المبعوث حقا بعد موسى عليه السلام المبشر في التوراة وكانت له آيات ظاهرة وبينات زاهرة مثل احياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص ونفس وجوده وفطرته آية كاملة على صدقه وذلك حصوله من غير نطفة سابقة ونطقه من غير تعليم سالف وجميع الأنبياء بلاغهم وو حيهم بعد أربعين سنة وقد أوحى اللّه إليه انطاقا في المهد وأوحى إليه ابلاغا عند الثلاثين وكانت مدّة دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام فلما رفع إلى السماء اختلف الحواريون وغيرهم فيه * وفي المدارك عن بعض العلماء أنه مرّ بالروم فقال