الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

31

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

* ( ذكر خلق السماء والأرض ) * روى عن الحسن خلق اللّه الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة النهر عليها دخان أي جوهر ظلمانى ملتزق بها ثم أصعد منها الدخان وخلق منه السماوات وأمسك النهر في موضعه وبسط منه الأرض * وفي المدارك وغيره بسط الأرض من تحت الكعبة فذلك قوله تعالى كانتا رتقا وهو الالتزاق فخلق جرم الأرض مقدّم على خلق السماء وأما دحوها وبسطها فتأخر لقوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها كذا في الكشاف وأنوار التنزيل وغيرهما * وفي عرائس الثعلبي قالت العلماء ثم لما أراد اللّه عز وجل أن يخلق السماوات خلق جوهرة مثل السماوات السبع والأرضين السبع ثم نظر إليها نظر هيبة فصارت ماء ثم نظر إلى الماء فعلا وارتفع له زبد ودخان فخلق من الزبد الأرض ومن الدخان السماء لقوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ثم فتقها بعد ما كانت طبقة واحدة وصيرها سبعا وذلك قوله تعالى أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانتا رتقا ففتقناهما قال الربيع بن أنس سماء الدنيا موج مكفوف والثانية من صخرة والثالثة من حديد والرابعة من نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ذهب والسابعة من ياقوت * ( ذكر مدّة خلقهما ) * عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال إن اللّه تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وقال ابن عباس تلك الأيام الستة مقدار ستة آلاف سنة انتهى قال اللّه تعالى خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من الاحد إلى الجمعة وتفصيل ذلك في سورة حم السجدة خلق الأرض في يومين الآيات وفي الحديث ان اللّه خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال وفي رواية الحديد يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب وأنواع النباتات والحيوانات وأقوات أهل الأرض وأرزاقهم فتلك أربعة أيام وخلق سبع سماوات في يومين الآيات فخلق يوم الخميس السماوات وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وخلق آدم آخر ساعة من يوم الجمعة آخر الخلق في الساعات قيل هي الساعة التي تقوم فيها القيامة وخلقهما بالمهملة تعليما للاناءة ولو أراد أن يخلقهما في لحظة لفعل كذا في أنوار التنزيل وغيره * وفي بحر العلوم والمشارق للعلامة مسلم عن أبي هريرة قال أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيدي فقال خلق اللّه التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق البحر وفي المشارق الشجر يوم الاثنين * وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل * وفي صحيح مسلم في آخر ساعة من النهار وفي البحر أيضا خلق اللّه آدم وزوّجه حوّاء يوم الجمعة وأسكنه الجنة وأهبطه منها وتوفاه وذلك كله يوم الجمعة * وفي العرائس روت الرواة أن اللّه تعالى ابتدأ خلق الأشياء يوم الأحد إلى الخميس وخلق يوم الخميس ثلاثة أشياء السماوات والملائكة والجنة إلى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة فخلق في الساعة الأولى الأوقات والآجال وفي الثانية الارزاق وفي الثالثة آدم عليه السلام وقال يحيى بن كثير خلق اللّه ألف أمّة فأسكن ستمائة البحر وأربعمائة البرّ كذا في المختصر * ( ذكر خلق الملائكة والجان ) * في أنوار التنزيل اختلف العقلاء في حقيقة الملائكة بعد اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر المسلمين إلى أنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك وقالت طائفة من النصارى هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان وزعم الحكماء أنها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتنزه عن الاشتغال بغيره كما وصفهم في محكم تنزيله فقال يسبحون الليل والنهار