الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

26

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وأنتم تشهدون لي أيضا لكينونتكم معي من أوّل أمرى قوله الفارقليط معناه الحكم السرّ يعرف السرّ والمراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقوله يشهد لي صريح بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم إذ لم يشهد للمسيح عليه السلام بالنبوّة والنزاهة عما افترى عليه وبأنه روح اللّه وكلمته وصفيه ورسوله كتاب سوى القرآن ولم تزل الأمم تكذب المتبعين للمسيح واليهود يفترون في أمره العظائم من البهتان حتى بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم فشهد للمسيح عليه الصلاة والسلام بمثل ما شهد به حواريه الذين كانوا معه من أوّل أمره والمهتدون من أمّته وقال يوحنا أحد الحواريين وهو أحب الخلق إلى عيسى أخبرني المسيح بدين محمد العربي وبشرني أنه يكون بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به * وفي التوراة والإنجيل دلائل كثيرة غير ما ذكرنا كذا في شواهد النبوّة والمنتقى * ومما ترجم أهل الكتاب من أمر داود عليه الصلاة والسلام اللهم ابعث جاعل السنة يجئ يعلم الناس أنه بشر ففهم من هذا أن اللّه أطلع داود على ما سيقوله النصارى في المسيح عليه الصلاة والسلام إذا أرسله من أنه إله معبود فدعا اللّه سبحانه بأن يبعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فيعلمهم أنه بشر ومما قاله داود اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة * وفي مزمور من مزامير داود عليه الصلاة والسلام ان اللّه أظهر من صهيون إكليلا محمودا * صهيون اسم مكة والإكليل ضرب المثل للرئاسة والإمامة ومحمود هو صلّى اللّه عليه وسلم ومما ترجموا في كتاب شعياء عليه الصلاة والسلام عبدي الذي سرّت به نفسي أنزل عليه وحيى فيظهر في الأمم عدله يوصيهم بالوصايا لا يضحك ولا يسمع صوته في الأصوات يفتح العيون العور والآذان الصم ويحيى القلوب الغلف وما أعطيه لا أعطى أحدا مشقح يحمد اللّه حمدا مديدا يأتي من أقصى الأرض به تفرح البرية وسكانها يهللون اللّه على كل شرف ويكبرونه على كل راية لا يضعف ولا يغلب ولا يميل للهوى ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة بل يقوّى الصدّيقين وهو ركن المتواضعين وهو نور اللّه الذي لا يطفأ سلطانه على كتفه هذه ترجمة السريانية وترجمة العبرانية على كتفه علامة النبوّة فهذا كله صريح في البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم مع ما فيه من ذكر دولة العرب بقوله تفرح البرية وسكانها وأما قوله مشقح فهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم لان الشقح بلغتهم الحمد * ومن بشائر الكتب أنه جاء في صحف آدم وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصفة أمّته * ومن بشائر الأنبياء ما روى عن عبد الرحمن بن زيد قال قال آدم عليه الصلاة والسلام انى لسيد البشر يوم القيامة الا رجلا من ذرّيتى من الأنبياء يقال له أحمد فضل علىّ باثنتين زوجته عاونته وكانت له عونا وكانت زوجتي عونا علىّ وان اللّه أعانه على شيطانه فأسلم وكفر شيطانى * وفي الشفاء حكى أبو محمد المكي وأبو الليث السمرقندي وغيرهما أن آدم عليه السلام عند معصيته قال اللهم بحق محمد اغفر لي خطيئتي ويروى وتقبل توبتي فقال له من أين عرفت محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قال رأيت في الجنة مكتوبا لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه ويروى عبدي ورسولي فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب اللّه عليه وفي رواية أخرى فقال آدم لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه * صلى اللّه عليه وسلم فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى اللّه عز وجل إليه وعزتي وجلالي انه لآخر الأنبياء من ذرّيتك ولولاه ما خلقتك قال وكان آدم يكنى بأبى محمد وقيل بأبى البشر فحص اللّه سبحانه وتعالى نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الشرف وأخبر به وببعثته على ألسنة الرسل قبل وجوده بدهر طويل وألزم بذلك الحجة على عباده وقوّى بصائر من آمن به فللّه الحمد على ذلك وقيل في المعنى شعر بشرى لنا معشر الاسلام ان لنا * من العناية ركنا غير منهدم