الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
246
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وقومها مجوسيين يعبدون الشمس ولها عرش أي سرير عظيم ضخم * قال ابن عباس كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا عرضا وسمكا * وقال مقاتل ثمانين ذراعا في ثمانين طولا وعرضا وطوله في الهواء ثمانين ذراعا وقيل كان طوله ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه ثلاثين ذراعا وكان من ذهب وفضة مرصعا بأنواع الجواهر بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وقوائمه من ياقوت أحمر وأخضر ودرّ وزمرّد عليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق * بقية قصة الهدهد فلما فرغ الهدهد من كلامه قال له سليمان سننظر أصدقت فيما أخبرت أم كنت من الكاذبين ثم كتب سليمان كتابا صورته من عبد اللّه سليمان ابن داود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علىّ وأتوني مسلمين وطبعه بالمسك وختمه بخاتمه وقال للهدهد اذهب بكتابي هذا فألقه إلى بلقيس وقومها ثم تول وتنح عنهم إلى مكان قريب بحيث تراهم ولا يرونك ليكون ما يقولون بمسمع منك ومرأى فأخذ الهدهد الكتاب بمنقاره وطار به وكانت بلقيس بأرض يقال لها مأرب من صنعاء على ثلاثة أيام فوافاها في قصرها وقد غلقت الأبواب وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها فأتاها الهدهد وهي مستلقية على قفاها راقدة فدخل الهدهد عليها من كوّة وألقى الكتاب على نحرها بحيث لم تشعر به وتوارى في الكوّة فانتبهت بلقيس فزعة هذا قول قتادة * وقال مقاتل حمل الهدهد الكتاب بمنقاره حتى وقف على رأس المرأة وحولها القادة والجنود فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها * وقال ابن منبه وابن زيد كانت لها كوّة مستقبلة الشمس تقع الشمس فيها حين تطلع فإذا نظرت إليها سجدت لها فجاء الهدهد الكوّة فسدّها بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى بالصحيفة إليها فأخذت بلقيس الكتاب وكانت قارئة فلما رأت الختم ارتعدت لان ملك سليمان كانت في خاتمه وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها وجمعت الملأ من قومها وهم اثنا عشر ألف قائد مع كل قائد مائة ألف مقاتل * وعن ابن عباس قال كان مع بلقيس مائة ألف قيل مع كل قيل مائة ألف مقاتل والقيل الملك دون الملك الأعظم وقال قتادة ومقاتل كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف فجاءوا وأخذوا مجالسهم فقالت لهم بلقيس خاضعة خائفة يا أيها الملأ انى القى الىّ كتاب كريم حسن مضمونه وما فيه أو مرسله أو لغرابة شأنه أو مختوم عن ابن عباس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كرامة الكتاب ختمه وكذا قال عكرمة ولذا قيل من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به أو مصدّر بالبسملة قالت يا أيها الملأ أفتوني وأشيروا علىّ في أمرى قالوا نحن أولو قوّة وأولو بأس شديد والامر إليك فانظري ما ذا تأمرين قالت انى مرسلة إليهم بهدية فناظرة أي منتظرة بم يرجع المرسلون بقبولها أو ردّها لأنها عرفت عادة الملوك وحسن مواقعة الهدايا عندهم فإن كان ملكا قبلها وانصرف عنا وان كان نبيا ردّها ولم يرض منا الا أن نتبعه على دينه فبعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وزيهنّ وحليهنّ وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب وفي أعناقهم أطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا مرصعات بأنواع الجواهر راكبى خيل برذون مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسرج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك في زي الغلمان من الأقبية والمناطق وخمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت وأرسلت إليه المسك والعنبر والعود وحقة فيها درة ثمينة عذراء غير مثقوبة وجزعة مثقوبة معوجة الثقب وبعثت رسلا من قومها أصحاب رأى وعقل وأمرت عليهم رجلا من اشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وكتبت كتابا فيه نسخة الهدايا وقالت فيه ان كنت نبيا فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها وأثقب الدرة ثقبا مستويا