الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

237

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

ويعبده * وثانيها قوله تعالى رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذرّيتى أخرج المنذري عن ابن جرير في قوله تعالى رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذرّيتى قال فلن يزال من ذرّية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون اللّه وثالثها قوله تعالى وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبنى وبنىّ أن نعبد الأصنام أخرج ابن جرير عن مجاهد في هذه الآية قال فاستجاب اللّه لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما فقبل دعوته واستجاب اللّه له وجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله اماما وجعل من ذرّيته من يقيم الصلاة * وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة انه سئل هل عبد أحد من ولد إسماعيل الأصنام قال لا ألم تسمع قوله تعالى واجنبنى وبنىّ أن نعبد الأصنام قيل كيف لم يدخل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم قال لأنه دعاء لأهل البلد خاصة أن لا يعبدوا إذا أسكنهم فقال اجعل هذا البلد أن يخص بذلك وقال واجنبنى وبنىّ أن نعبد الأصنام فيه فقد خص أهله دون غيره وما قررناه من الأدلة والنقول مصداق ما قاله فخر الدين وما أحسن قول الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي كما ذكرنا من قوله تنقل أحمد نورا عظيما * تلألأ في جباه الساجدينا تقلب فيهم قرنا فقرنا * إلى أن جاء خير المرسلينا ولم يبق بعد المذكورين الا عبد المطلب وفيه خلاف بين الناس والأحسن في شأنه انه لم تبلغه الدعوة قال الشهرستاني ظهر نور النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في أسارير عبد المطلب بعض الظهور وببركة ذلك النور ألهم النذر في ذبح ولده وببركته قال لأبرهة ان لهذا البيت ربا يحفظه ومنه قال وقد صعد أبا قبيس لا همّ ان المرء يمنع رحله فامنع رحالك لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك قال وببركة ذلك النور كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن ذيئات الأمور وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه انه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطلب في ذلك ففكر وقال واللّه ان وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسئ بإساءته فهذا يدل على أنه لم تبلغه الدعوة على وجهها ولم يجد من يعرفه حقيقة ما جاءت به الرسل فإنه لو وجد من يخبره بأن الأنبياء جاءت بالبعث لم يكن في غفلة منه حتى وقعت هذه الواقعة فتفكر فيها فاستدل بها على أن ثمة دارا أخرى وفيه قول ساقط ان اللّه أحياه حتى آمن بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حكاه ابن سيد الناس في السيرة وغيره وهو مردود ولا أعرفه عن أحد من أئمة السنة انما يحكى عن بعض الشيعة وهو قول لا دليل عليه ولم يرد فيه قط حديث لا ضعيف ولا غيره وبهذا فارق قول الإمام فخر الدين فان القائل بذلك يدّعى ان عبد المطلب أحيى وآمن بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وصار على ملته والامام فخر الدين لا يقول بهذا بل يقول إنه كان في الأصل على ملة إبراهيم من غير أن يحصل له دخول في هذه الملة ويعضد ذلك في أمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوّة بسند ضعيف من طريق الزهري عن أمّ سماعة بنت أبي رهم عن أمّها قالت شهدت أمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في علتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يفع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه ثم قالت بارك فيك اللّه من غلام إلى آخر ما سبق عند موتها من الأبيات ومرثية الجنّ فأنت ترى هذا الكلام منها صريحا في النهى عن موالاة الأصنام مع الأقوام والاعتراف بدين إبراهيم وببعث ولدها إلى الأنام من عند ذي الجلال والاكرام بالاسلام وهذه