الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

234

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الذكر وإذ انتحت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى وقالوا قد حمى ظهره * وفي المدارك وكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع ذكرا أكله الرجال وان كان أنثى أرسلت في الغنم وكذا ان كان ذكرا وأنثى وقالوا وصلت أخاها فهي بمعنى الواصلة انتهى * ( القسم الثالث من أهل الفترة ) * وهم من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة نبي ولا ابتكر لنفسه شريعة ولا اخترع دينا بل بقي عمره على حال غفلة من هذا كله وفي الجاهلية من كان على ذلك وإذا انقسم أهل الفترة إلى الثلاثة الاقسام فيحمل من صح تعذيبه على أهل القسم الثاني لكفرهم بما تعدّوا به من الخبائث واللّه تعالى سمى جميع هذا من القسم كفارا ومشركين فانا نجد القرآن كلما حكى حال أحد سجل عليهم بالكفر والشرك كقوله تعالى ما جعل اللّه من بحيرة ثم قال ولكنّ الذين كفروا يفترون على اللّه الكذب * والقسم الثالث هم أهل الفترة حقيقة وهم غير معذبين وأما أهل القسم الاوّل كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو فقد قال عليه السلام في كل منهما انه يبعث أمّة وحده وأما عثمان بن الحويرث وتبع وقومه وأهل نجران فحكمهم حكم أهل الدين الذي دخلوا فيه ما لم يلحق أحد منهم الاسلام الناسخ لكل دين انتهى ملخصا * الدرجة الثالثة قال الشيخ جلال الدين السيوطي ان أبوى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كانا على التوحيد ودين إبراهيم كما كان كذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل وعمير بن حبيب الجهني وعمرو بن عنبسة في جماعة آخرين وهذه طائفة ذكرها الامام فخر الدين الرازي وزاد أن آباء النبيّ كلهم إلى آدم على التوحيد لم يكن فيهم شرك قال مما يدل على أن آباء محمد صلّى اللّه عليه وسلم ما كانوا مشركين قوله عليه السلام لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات وقال تعالى انما المشركون نجس فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا * قال ومن ذلك قوله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين معناه انه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد قال وبهذا التقرير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلّى اللّه عليه وسلم كانوا مسلمين قال وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين وان آزر لم يكن والده وانما ذلك عمه أقصى ما في الباب أن يحمل قوله وتقلبك في الساجدين على وجوه أخرى فإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل وبذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان وان آزر لم يكن والده بل كان عمه انتهى ملخصا ووافقه على الاستدلال بالآية الثانية بهذا المعنى الامام الماوردي صاحب الحاوي الكبير من أئمة أصحاب الشافعي وقد وجدت ما يعضد هذه المقالة من الأدلة ما بين مجمل ومفصل فالمجمل دليله مركب من مقدّمتين * إحداهما أن الأحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصوله صلّى اللّه عليه وسلم من آدم إلى أبيه خير أهل زمانه * والثانية ان الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح إلى بعثة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من ناس على الفطرة يعبدون اللّه ويوحدونه ويصلون له وبهم تحفظ الأرض ولولاهم هلكت الأرض ومن عليها * ومن أدلة المقدّمة الأولى حديث بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه وفي سنن البيهقي ما افترق الناس فرقتين الا جعلني اللّه في خيرهما وأخرجت من بين أبوىّ فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبى وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ولا فخر * وحديث أبي نعيم وغيره لم يزل اللّه ينقلنى من الاصلاب الطيبة إلى الارحام الطاهرة مصفى مهذبا ما تتشعب شعبتان الا كنت في خيرهما في أحاديث كثيرة * ومن أدلة المقدمة الثانية ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر في تفسيره بسند صحيح على شرط الشيخين عن علي ابن أبي طالب قال لم يزل على وجه الأرض من يعبد اللّه عليها وأخرج الإمام أحمد ابن حنبل في الزهد