الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
224
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لحافل فحلب منها ما شرب وشربت حتى روينا ويتنا بخير ليلة فقال صاحبي يا حليمة واللّه انى لأراك أخذت نسمة مباركة ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه فلم يزل اللّه يزيدنا خيرا وفي رواية ذكرها ابن طغربك في النطق المفهوم فلما نظر صاحبي إلى هذا قال اسكتى واكتمى أمرك فن ليلة ولد هذا الغلام أصبحت الأحبار قوّاما على أقدامها لا يهنأ لها عيش النهار ولا نوم الليل * وفي شواهد النبوّة قالت حليمة فلما ذهبت بمحمد إلى منزلي مكثنا بمكة ثلاث ليال انتهى قالت حليمة فودّعت النساء بعضهنّ بعضا وودّعت أنا أم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم ركبت أتاني وأخذت محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بين يدىّ قالت فنظرت إلى الأتان وقد سجدت نحو الكعبة ثلاث سجدات ورفعت رأسها إلى السماء ثم مشت حتى سبقت دواب الناس الذين كانوا معي وصار الناس يتعجبون منى وتقول النساء لي وهنّ ورائي يا بنت أبي ذؤيب أهذه أتانك التي كنت عليها وأنت جائية معنا تخفضك طور أو ترفعك أخرى فأقول تاللّه انها هي فيتعجبن منها ويقلن ان لها لشأنا عظيما قالت فكنت أسمع أتاني تنطق وتقول واللّه ان لي لشأنا ثم شأنا بعثني اللّه بعد موتى وردّ لي سمنى بعد هزالى ويحكنّ يا نساء بنى سعد انكنّ لفى غفلة عظيمة وهل تدرين من على ظهري على ظهري خير النبيين وسيد المرسلين وخير الاوّلين والآخرين وحبيب رب العالمين * روى أنه لما سلمته أمه إلى حليمة السعدية لترضعه وقامت عكاطة انطلقت به حليمة إلى عرّاف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع الناس من أهل الموسم فقال اقتلوا هذا الصبى فانسلت به حليمة فجعل الناس يقولون أي صبىّ فيقول هذا الصبى فلا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فيقال ما هو فيقول رأيت غلاما واللّه ليقتلنّ أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرنّ أمره عليكم فطلب بعكاظة فلم يوجد ورجعت به حليمة إلى منزلها فكانت بعد لا تعرض لعرّاف كذا في المنتقى قالت حليمة فيما ذكر ابن إسحاق وغيره ثم قدمنا منازل بنى سعد ولا أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها فكانت غنيمتى تروح علىّ حين قدمنا به شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب انسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعاتهم ويلكم ما بال أغنام حليمة تحمل وتحلب وأغنامنا لا تحمل ولا تضع ولا تأتى بخير اسرحوا حيث يسرح راعى غنم بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح أغنامى شباعا لبنا حتى انا نتفضل على قومنا وكانوا يعيشون في أكنافنا فللّه درّها من بركة كثرت بها مواشي حليمة ونمت وارتفع قدرها به وسمت ولم تزل حليمة تتعرّف الخير والسعادة وتفوز منه بالحسنى وزيادة كما قيل لقد بلغت بالهاشمىّ حليمة * مقاما علا في ذروة العز والمجد وزادت مواشيها وأخصب ربعها * وقد عمّ هذا السعد كل بنى سعد وقال ابن الطرمّاح رأيت في كتاب الترقيص لأبى عبد اللّه بن المعلى الأزدي أنّ من شعر حليمة مما كانت ترقص به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يا رب إذ أعطيته فأبقه * وأعله إلى العلى وأرقه وادحض أباطيل العدى بحقه وعند غيره وكانت الشيماء أخته من الرضاعة تحضنه وترقصه وتقول هذا أخىّ لم تلده أمي * وليس من نسل أبى وعمى * فديته من مخول معمّ * فأنمه اللهم فيما تنمى وأخرج البيهقي في المائتين والخطيب وابن عساكر في تاريخهما وابن طغربك السياف في النطق المفهوم عن العباس بن عبد المطلب قال قلت يا رسول اللّه دعاني للدخول في دينك أمارة لنبوّتك رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بإصبعك فحيث أشرت إليه مال قال إني كنت أحدّثه ويحدّثنى ويلهينى