الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
208
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الخلاف كذا في المواهب اللدنية وكان يرى في الثريا أحد عشر نجما قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء ان هذه الرؤية رؤية عين حقيقة وذهب بعضهم إلى ردّها إلى العلم والظواهر بخلافه ولا إحالة في ذلك وهي من خواص الأنبياء كما روى عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لما تجلى اللّه لموسى عليه السلام كان يبصر النملة على الصفاء في الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ ولا يبعد على هذا أن يختص نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بما ذكرناه من هذا الباب بعد الاسراء لما رأى من آيات ربه الكبرى كذا في الشفاء * خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة وفي سيرة اليعمري وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه انتظارا للوحي وكذا في البخاري وإذا نام نفخ ولا يغط أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ضليع الفم مفلج الأسنان أشنب إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل حب الغمام أو مثل سنا البرق جل ضحكه التبسم وفي رواية أفلج الثنيتين إذا تكلم رؤى كالنور يخرج من ثناياه وقال شمر عظيم الأسنان وكان ريقه يعذب الماء الملح رواه أبو نعيم ويجزى الرضيع رواه البيهقي وما تثاءب قط كما رواه ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه وأخرج الخطابي قال ما تثاءب نبىّ قط ويؤيد ذلك ان التثاؤب من الشيطان رواه البخاري طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة ويتكلم بجوامع الكلم كلامه فصل لا فضول ولا تقصير * وفي رواية علىّ رضى اللّه عنه أسيل الخدّ كث اللحية على شفته السفلى خال وفي رواية تملأ صدره عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه وفي رواية له شعر يضرب منكبيه وفي رواية بين أذنيه وعاتقه وفي رواية أنس رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط وفي رواية علىّ كان جعدا رجلا ذا أربع غدائر وفي رواية ذا ضفائر أربع وللترمذي كان شعره فوق الجمة ودون الوفرة ولأبي داود فوق الوفرة ودون الجمة وليس في رأسه ولحيته حين توفى عشرون شعرة بيضاء وفي رواية أنس ما عددت في رأسه ولحيته الا أربع عشرة شعرة بيضاء * قال أبو بكر يا رسول اللّه قد شبت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت رواه الترمذي وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد شمط مقدّم رأسه ولحيته وإذا ادّهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين وكان في عنفقته شعرات بيض * وعن أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يخضب وانما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس يبدو وعنه رأيت شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مخضوبا وسئل أبو هريرة هل خضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال نعم * وفي رواية أخرجت أمّ سلمة شعرا من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مخضوبا وفي رواية أرت شعره صلّى اللّه عليه وسلم أحمر ورأى ربيعة بن عبد الرحمن شعرا من شعره صلّى اللّه عليه وسلم أحمر فسأل فقيل احمرّ من الطيب وكان صلّى اللّه عليه وسلم يترجل غبا وفي رواية كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته وحلق صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع وفي رواية بمنى بعد ما نحر جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم بقية الرأس كما سيجيء في الموطن العاشر وقصر عن رأسه بمشقص وهو على المرأة وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه رواه الترمذي عن ابن عباس وعنده أيضا من حديث زيد بن أرقم قال صلّى اللّه عليه وسلم من لم يأخذ من شاربه فليس منا وقال صلّى اللّه عليه وسلم الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط * وفي شرح السنة أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره قبل أن يروح إلى صلاة الجمعة * وفي الشرعة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يقص من لحيته من عرضها وطولها ويفعل ذلك في الخميس والجمعة * وعن أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يتنور فإذا كثر شعره حلقه وكان صلّى اللّه عليه وسلم أحسن الناس عنقا كانّ عنقه جيد دمية أو إبريق فضة في صفاء فضة